تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، واقتحموا المسجد الأعظم . وقتلوا جماعة ممن صادفوهم ثم خرجوا منها « 1 » . ( تاريخ الطبري 7 : 232 )

204 - كتاب الحجاج إلى جند عبد الرحمن بن الأشعث

ودعا الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي فقال له : انتخب النّاس واخرج في طلب هذا العدوّ ، فانتخب فرسان الناس ووجوههم ، فلما أراد الحجاج إشخاصهم كتب إليهم : « أما بعد ، فقد اعتدتم عادة الأذلّاء ، وولّيتم الدّبر يوم الزّحف ، وذلك دأب الكافرين ، وإني قد صفحت عنكم مرّة بعد مرة ، ومرة بعد مرة ، وإني أقسم لكم باللّه قسما صادقا : لئن عدتم لذلك لأوقعنّ بكم إيقاعا يكون أشدّ عليكم من هذا العدوّ الذي تهربون منه في بطون الأودية والشّعاب « 2 » ، وتستترون منه بأثناء « 3 » الأنهار وألواذ الجبال ، فخاف من له معقول « 4 » على نفسه ، ولم يجعل عليها سبيلا ، وقد أعذر من أنذر « 5 » .
وقد أسمعت لو ناديت حيّا * ولكن لا حياة لمن تنادى
والسلام عليكم » . فخرج ابن الأشعث في الناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع عنه شبيب ، فسار ابن الأشعث في طلبه ، حتى إذا كان على التّخوم أقام وقال : إنما هو في أرض الموصل فليقاتلوا عن بلادهم أو ليدعوه . ( تاريخ الطبري 7 : 238 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 416 )
هامش
( 1 ) ووجه الحجاج زحر بن قيس في جيش ، وأمره أن يتبع شبيبا حتى يواقعه حيثما أدركه . وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه فالتقيا ، فقاتل زحر حتى صرع وانهزم أصحابه وعبأ الحجاج جيشا فيه سبعة أمراء ، كل أمير على أصحابه وأمير الجميع زائدة بن قدامة ، ودارت رحى الحرب بينه وبين جيش شبيب ، وانجلت عن هزيمة جيش زائدة وقتله . ( 2 ) جمع شعب بالكسر : وهو الطريق في الجبل ، ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين ( 3 ) جمع ثنى بالكسر . وثنى النهر والوادي : منعطفه . والألواذ : جمع لوذ بالفتح وهو جانب الجبل ومنعطف الوادي . ( 4 ) معقول : عقل . ( 5 ) أعذر : ثبت له عذر .