فتنة البصرة
520 - كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص
ولما ظهر معاوية على مصر ، ولّى عليها عمرو بن العاص ، ثم بدا له أن يحتاز البصرة ، فكتب إلى عمرو يستطلع رأيه في ذلك .
« من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص :
سلام عليك : أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه إلا استطلاع رأيك ، فإن توافقنى أحمد اللّه وأمضه ، وإن تخالفنى فإني أستخير اللّه وأستهديه .
إني نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليّا ، ولعلىّ وشيعته عدوّا ، وقد أوقع بهم علىّ الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم « 1 » ، وقد علمت أنّ قتلنا ابن أبي بكر ، ووقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب علىّ في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد ، وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ، ولا أضرّ خلافا على علىّ من أولئك .
فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد اللّه بن عامر الحضرمىّ ، فينزل في مضر ، ويتودّد الأزد ، ويحذر ربيعة ، ويبتغى دم ابن عفان ، ويذكرهم وقعة علىّ بهم التي أهلكت
هامش
( 1 ) لا تريم : أي لا تبرح ، يقال : مارمت المكان ومنه : أي ما برحت .