390 - رد علىّ على معاوية
فكتب إليه الإمام علىّ رضى اللّه عنه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر : أما بعد ، فقد أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده فاتّبعه ؛ زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خفرى « 1 » بعثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا ، وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ، ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت فلزمتنى خطيئة الأمر ، ولا قتلت فأخاف على نفسي قصاص القاتل .
وأما قولك إن أهل الشأم هم حكام أهل الحجاز ، فهات رجلا من قريش الشأم يقبل في الشّورى ، أو تحلّ له الخلافة ، فإن سمّيت كذّبك المهاجرون والأنصار ، ونحن نأتيك به من قريش الحجاز .
وأما قولك ادفع إلىّ قتلة عثمان ، فما أنت وذاك ؟ وها هنا بنو عثمان ، وهم أولى بذلك منك « 2 » فإن زعمت أنك أقوى على طلب دم عثمان منهم ، فارجع إلى البيعة التي لزمتك « 3 » وحاكم القوم إلىّ « 4 » .
وأما تمييزك بين أهل الشأم والبصرة ، وبينك وبين طلحة والزّبير ، فلعمري
هامش
( 1 ) خفر به كضرب خفرا وخفورا : نقض عهده وغدره . وفي رواية الكامل « خطيئتي في عثمان » وكذا في الإمامة والسياسة .
( 2 ) وفي رواية الكامل : « وبعد فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بنى أميّة ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه » .
( 3 ) وفي رواية الكامل : « فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إلى »
( 4 ) وفي رواية الكامل : « لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر » وفي رواية النهج : لأنها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار » وسيرد عليك فقر مكررة في بعض الرسائل ، لاختلاف رواياتها .