قتل عثمان ، واللّه إن بايعت له لنخرجنّك من شأمنا أو لنقتلنّك ، فقال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، ما أنا إلا رجل من أهل الشأم . قال : فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذن ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشأم كله مع شرحبيل .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 139 )
388 - كتاب آخر إلى شرحبيل بن السمط
وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول :
شرحبيل يا بن السّمط لا تتبع الهوى * فما لك في الدنيا من الدّين من بدل
ولا تك كالمجرى إلى شرّ غاية * فقد خرّق السّربال واستنوق الجمل « 1 »
وقل لابن حرب : مالك اليوم خلة * تروم بها ما رمت واقطع له الأمل « 2 »
شرحبيل : إن الحقّ قد جد جدّه * فكن فيه مأمون الأديم من النّغل « 3 »
وأرود ولا تفرط بشئ نخافه * عليك ، ولا تعجل فلا خير في العجل « 4 »
مقال ابن هند في علىّ عضيهة * وللّه في صدر ابن أبي طالب أجلّ « 5 »
وما من علىّ في ابن عفّان سقطة * بقول ، ولا ما لا عليه ، ولا قتل « 6 »
وما كان إلّا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في داره الأجل
هامش
( 1 ) السربال : القميص ، أو الدرع ، أو كل ما لبس ، ومن أمثالهم : « قد استنوق الجمل » أي صار ناقة . وهو مثل يضرب في التخليط . ذكروا أن المسيب بن علس أنشد بين يدي عمرو بن هند :وقد أتلافى الهم عند احتضاره * بناج عليه الصيعرية مكدمبناج : أي ببعير ناج ، أي مسرع ، وصف النجاء بالفتح : وهو السرعة في السير - وفي القاموس المحيط : وناقة ناجية ونجية : سريعة ، لا يوصف به البعير ، أو يقال ناج - والصيعرية : سمة لأهل اليمن توسم بها النوق خاصة في أعناقها دون الفحول ( وفحل مكدم بضم فسكون ففتح : إذا كان قويا شديدا ) .
وكان طرفة بن العبد حاضرا وهو غلام فقال : قد استنوق الجمل ، فغضب المسيب وقال : ليقتلنه لسانه فكان كما تفرس فيه .
( 2 ) الخلة : الصداقة .
( 3 ) نغل الأديم كفرح : فسد في الدباغ .
( 4 ) أرود : أمهل وفرط كنصر : سبق وتقدم .
( 5 ) للعضيهة : الإفك والبهتان .
( 6 ) ما لا مسهل عن ما لا : أي ساعد وشايع .