والدليل على ذلك أن قتلته عنده « 1 » ، وإنما نطلب بدمه حتى يدفع إلينا قتلته ، فنقتلهم بكتاب اللّه تعالى ، فإن دفعهم إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين ، على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب ، فأمّا الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا يرحمكم اللّه ، وانهضوا من ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علىّ ما هو فيه والسلام » .
( الإمامة والسياسة 1 : 75 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 258 )
393 - رد المسور بن مخرمة على معاوية
فلما قرئ عليهم كتابه ، اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى المسور بن مخرمة فجاوب عنهم ، فكتب إليه :
« أما بعد : فإنك أخطأت خطأ عظيما ، وأخطأت مواضع النّصرة ، وتناولتها من مكان بعيد ، وما أنت والخلافة « 2 » يا معاوية ، وأنت طليق وأبوك من الأحزاب ؟
فكفّ عنا فليس لك قبلنا ولىّ ولا نصير » .
( الإمامة والسياسة 1 : 75 )
* * * وفي رواية ابن أبي الحديد :
فكتب عبد اللّه بن عمر إلى معاوية ، وعمرو بن العاص :
« أما بعد : فلعمري لقد أخطأتما موضع النّصرة ، وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد اللّه من شكّ في هذا الأمر بكتابكما إلا شكّا ، وما أنتما والمشورة ؟ وما أنتما والخلافة ؟ أمّا أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين « 3 » ، ألا فكفّا أنفسكما ، فليس لكما فينا ولىّ ، ولا نصير » .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 258 )
هامش
( 1 ) وفي ابن أبي الحديد : « والدليل على ذلك مكان قتلته منه » .
( 2 ) الأرجح فيه الرفع ، ويجوز فيه النصب على تقدير ما تكون والخلافة ثم حذف الفعل وانفصل الضمير .
( 3 ) الظنين : المتهم .