تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالصبر عليها ، فما صبروا لكم فتولّوهم خيرا ، ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح ، وإذا وطئت أرض العدوّ فأذك « 1 » ، للعيون بينك وبينهم ، ولا يخف عليك أمرهم ، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئنّ إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره ، وإن صدقك في بعضه ، والغاشّ عين عليك ، وليس عينا لك ، وليكن منك عند دنوّك من أرض العدو أن تكثر الطلائع ، وتبثّ السّرايا « 2 » بينك وبينهم ، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتّبع الطلائع عوراتهم ، وتنقّ « 3 » للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك ، وتخيّر لهم سوابق الخيل ، فإن لقوا عدوّا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك ، واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد ، والصّبر على الجلاد ، ولا تخصّ بها أحدا بهوى فتضيّع من رأيك وأمرك أكثر مما حاببت به أهل خاصّتك ، ولا تبعثنّ طليعة ، ولا سريّة في وجه تتخوّف فيه غلبة أو ضيعة أو نكاية ، فإذا عاينت العدو ، فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك ، واجمع إليك مكيدتك وقوّتك ، ثم لا تعاجلهم المناجزة ، ما لم يستكرهك قتال ، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها ، فتصنع بعدوك كصنعه بك ، ثم أذك أحراسك على عسكرك ، وتيقّظ من البيات جهدك ، ولا تؤتى بأسير ليس له عقد « 4 » إلا ضربت عنقه ، لترهب به عدوّ اللّه وعدوك ، واللّه ولىّ أمرك ومن معك ، وولىّ النصر لكم على عدوكم ، واللّه المستعان » . ( العقد الفريد 1 : 40 )

191 - كتاب عمر إلى سعد

وكتب إليه : « أما بعد : فتعاهد قلبك ، وحادث جندك بالموعظة والنيّة والحسبة « 5 » ، ومن
هامش
( 1 ) أذكى عليه العيون . أرسل عليه الطلائع . ( 2 ) سرية كغنية : وهي القطعة من الجيش . ( 3 ) تنقاه وانتقاه : اختاره . ( 4 ) عهد . ( 5 ) الحسبة : اسم من الاحتساب ، احتسب بكذا أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه .