تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فبينما مصر يا أمير المؤمنين لؤلؤة بيضاء ، إذا هي عنبرة سوداء ، فإذا هي زمرّدة خضراء ، فإذا هي ديباجة رقشاء « 1 » ، فتبارك اللّه الخالق لما يشاء ، والذي يصلح هذه البلاد وينمّيها ، وبقرّ قاطنيها فيها ، ألّا يقبل قول خسيسها في رئيسها ، وألّا يستادى « 2 » خراج ثمرة إلا في أوانها ، وأن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها وترعها ، فإذا تقرّر الحال مع العمال على هذه الأحوال ، تضاعف ارتفاع المال ، واللّه تعالى يوفّق في المبدإ والمآل » . فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : للّه درّك يا بن العاص ! لقد وصفت لي خبرا كأني أشاهده . ( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 : 32 )

169 - كتاب معاوية إلى عمر

وألحّ معاوية على عمر في غزو البحر ، وكتب إليه كتابا يرغّبه فيه ، ويقول : « يا أمير المؤمنين ، إن بالشأم قرية يسمع أهلها نباح كلاب الروم ، وصياح ديوكهم ، وهم تلقاء ساحل من سواحل حمص « 3 » » .
هامش
( 1 ) الديباجة : الخد ، والرقشاء المنقطة بسواد وبياص ، يصف بذلك طريقة إرواء الحياص التي كانت مستعملة في ذلك العهد ( وما زالت حتى اليوم في أعالي الصعيد ) إذ تطلق المياه في الحياض فتغمر الأرض فتبين كأنها لؤلؤة بيضاء ، ثم تصفى مئها وقد رسب على وجهها ما حملته المياه من الغرين الأسود ( والغرين : كأمير ودرهم : الطين ) فتبدو كأنها عنبرة سوداء ، ثم ينبت فيها الزرع الأخضر وينمو ، فكأنها زمرذة خضراء ، ثم يتلون بألوانه المختلفة فتظهر كأنها صفحة رقشاء ، وقد جاء في خطط المقريزي ( 1 : 26 ) . « ووصف بعضهم مصر فقال : ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء ، وثلاثة أشهر مكة سوداء ، وثلاثة أشهر زمرذة خضراء ، وثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء ، فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر في أشهر أبيب ومسرى وتوت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء ، وضياعها على روابى وتلال مثل الكواكب قد أحيطت بالمياه من كل وجه ، فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا في الزوارق ، وأما المكة السوداء فإن في أشهر بابه وهاتور وكيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضا سوداء ، وفي هذه الأشهر تقع الزراعات ، وأما الزمرذة الخضراء فإن في أشهر طوبة وأمشير وبرمهات يكثر نبات الأرض وربيعها فتصير خضراء كأنها زمرذة ، وأما السببكة الحمراء فإن في أشهر برمودة وبشنس وبئونه يتورد العشب ويبلع الزرع الحصاد ، فيكون كالسبيكة التي من الذهب منظرا ومنفعة » ( 2 ) أي يطلب إليه أداءه . ( 3 ) يعنى جزيرة « قبرس » وقد عزاها معاوية وفتحها في خلافة عثمان سنة 28 ه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 192 | أحمد زكي صفوت