« قد أصبت ، إنّ الإسلام يهدم ما قبله ، وقد بعثت إليك ببطاقة فألقها في النيل إذا أتاك كتابي » .
فلما قدم الكتاب على عمرو بن العاص ، فتح البطاقة ، فإذا فيها : « من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر :
أما بعد ، فإن كنت تجرى من قبلك فلا تجر ، وإن كان اللّه الواحد القهار هو الذي يجريك ، فنسأل اللّه الواحد القهار أن يجريك » .
فعرّفهم عمرو بكتاب أمير المؤمنين ، وبالبطاقة ، ثم ألقى البطاقة في النيل قبل يوم عيد الصّليب بيوم ، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها ، لأنه لا يقوم بمصالحهم فيها إلا النيل ، فأصبحوا يوم عيد الصليب ، وقد أجراه اللّه ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة ، وقطع تلك السنة القبيحة عن أهل مصر ببركة سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه » .
( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 : 36 ، وخطط المقريزي 1 : 58 )
172 - كتاب عمر إلى عمرو
وأصاب الناس بالمدينة جهد شديد في خلافة عمر ، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر :
« من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام عليك . أما بعد :
فلعمري يا عمرو ما تبالى إذا شبعت أنت ومن معك ، أن أهلك أنا ومن معي ، فيا غوثاه ، ثم يا غوثاه » .
( حسن المحاضرة 1 : 68 ، وخطط المقريزي 2 : 141 )
173 - رد عمرو على عمر
فكتب إليه عمرو بن العاص :
« لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من عبد اللّه عمرو بن العاص ، أما بعد ، فيا لبّيك ثم يا لبّيك ، قد بعثت إليك بعير « 1 » أوّلها عندك ، وآخرها عندي والسلام عليك ورحمة اللّه »
هامش
( 1 ) العير : القافلة ، أو الإبل تحمل الميرة بلا واحد من لفظها .