العصاة المارقين ، إلى بيوت الأموال ، حتى تعود الأموال إلى جمامها « 1 » وكثرتها ، والحال التي كانت عليها ، فاحمدوا اللّه وجدّدوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم ، بما جدّد لكم من رأى أمير المؤمنين ، وتفضل به عليكم ، أيّده اللّه بطاعته ، وارغبوا إلى اللّه له في البقاء ، ولكم به في إدامة النّعماء ، لعلكم ترحمون ، وأعطوا صفقة أيمانكم ، وقوموا إلى بيعتكم ، حاطكم اللّه وحاط عليكم ، وأصلح بكم وعلى أيديكم ، وتولاكم ولاية عباده الصالحين » . ( تاريخ الطبري 10 : 48 )
77 - خطبة هارون الرشيد ( توفى سنة 193 ه )
« الحمد للّه نحمده على نعمه ، ونستعينه على طاعته ، ونستنصره على أعدائه ، ونؤمن به حقا ، ونتوكل عليه ، مفوّضين إليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، بعثه على فترة من الرسل ، ودروس « 2 » من العلم ، وإدبار من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، بشيرا بالنعيم المقيم ، ونذيرا بين يدي عذاب أليم ، فبلّغ الرسالة ، ونصح الأمة ، وجاهد في اللّه ، فأدّى عن اللّه وعده ووعيده ، حتى أتاه اليقين ، فعلى النبي من اللّه صلاة ورحمة وسلام .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإن في التقوى تكفير السيئات ، وتضعيف الحسنات ، وفوزا بالجنة ، ونجاة من النار ، وأحذّركم يوما تشخص « 3 » فيه الأبصار ، وتعلن فيه الأسرار ، يوم البعث ، ويوم التغابن « 4 » ، ويوم التّلاق ، ويوم التّناد ، يوم لا يستعتب من سيئة ، ولا يزداد من حسنة ، يوم الآزفة « 5 » ، إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، ما للظّالمين من حميم ولا شفيع يطاع ، يعلم خائنة الأعين « 6 »
هامش
( 1 ) كثرتها .
( 2 ) دروس : امحاء .
( 3 ) شخص بصره كمنع : فتح عينيه ، وجعل لا يطرف .
( 4 ) يوم القيامة ، وسمى بذلك لأن أهل الجنة تغبن فيه أهل النار بأخذ منازلهم في الجنة لو آمنوا .
( 5 ) القيامة ، من أزف كفرح : دنا وقرب .
( 6 ) بمسارقتها النظر إلى المحرم .