72 - عظة شبيب بن شيبة للمهدى
وقال شبيب بن شيبة « 1 » للمهدى : « يا أمير المؤمنين ، إن اللّه إذ قسم الأقسام في الدنيا ، جعل لك أسناها وأعلاها ، فلا ترض لنفسك من الآخرة ، إلا مثل ما رضى لك به من الدنيا ، فأوصيك بتقوى اللّه ، فعليكم نزلت ، ومنكم أخذت ، وإليكم تردّ » .
( العقد الفريد 1 : 307 )
73 - خطبته في تعزية المهدى بابنته
لما ماتت البانوقة بنت المهدىّ ، جزع عليها جزعا لم يسمع بمثله ، فجلس للناس يعزونه ، وأمر ألّا يحجب عنه أحد ، فأكثر الناس في التعازى ، واجتهدوا في البلاغة ، وفي الناس من ينتقد هذا عليهم من أهل العلم والأدب ، فأجمعوا على أنهم لم يسمعوا تعزية أوجز ، ولا أبلغ ، من تعزية شبيب بن شيبة ، فإنه قال :
« أعطاك اللّه يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجرا ، وأعقبك صبرا ، ولا أجهد اللّه بلاءك بنقمة ، ولا نزع منك نعمة ، ثواب اللّه خير لك منها ، ورحمة اللّه خير لها منك وأحقّ ما صبر عليه مالا سبيل إلى ردّه « 2 » » . ( تاريخ الطبري 10 : 21 )
74 - خطبة أخرى له في مدح الخليفة
قيل لبعض الخلفاء إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعدّ له ، فلو أمرته أن يصعد المنبر فجأة لرجوت أن يفتضح ، فأمر رسولا فأخذ بيده إلى المسجد فلم يفارقه حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم حق الصلاة عليه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) هو شبيب بن شيبة بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم المنقري التميمي وهو ابن عم خالد بن صفوان .
توفى في حدود سنة 170 ه .
( 2 ) روى صاحب العقد أن شبيبا عزى بهذا المقال المنصور على أخته أبى العباس ( العقد الفريد 2 : 35 ) .