وما تخفى الصّدور ، واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه ثمّ توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون .
عباد اللّه : إنكم لم تخلقوا عبثا ، ولن تتركوا سدى ، حصّنوا إيمانكم بالأمانة ، ودينكم بالورع ، وصلاتكم بالزكاة ، فقد جاء في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، ولا صلاة لمن لا زكاة له » .
إنكم سفر « 1 » مجتازون ، وأنتم عن قريب تنقلون من دار فناء إلى دار بقاء ، فسارعوا إلى المغفرة بالتوبة ، وإلى الرحمة بالتقوى ، وإلى الهدى بالأمانة ، فإن اللّه تعالى ذكره أوجب رحمته للمتقين ، ومغفرته للتائبين ، وهداه للمنيبين . قال اللّه عز وجل وقوله الحق :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
، وقال :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
وإياكم والأمانىّ ، فقد غرّت وأردت « 2 » ، وأوبقت كثيرا ، حتى أكذبتهم مناياهم ، فتناوشوا « 3 » التوبة من مكان بعيد ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، فأخبركم ربكم عن المثلاث فيهم وصرّف الآيات ، وضرب الأمثال ، فرغّب بالوعد ، وقدم إليكم الوعيد ، وقد رأيتم وقائعهم بالقرون الخوالى جيلا فجيلا ، وعهدتم الآباء والأبناء والأحبة والعشائر ، باختطاف الموت إياهم من بيوتكم ، ومن بين أظهركم ، لا تدفعون عنهم ، ولا تحولون دونهم ، فزالت عنهم الدنيا ، وانقطعت بهم الأسباب ، فأسلمتهم إلى أعمالهم عند المواقف والحساب والعقاب ،
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
. إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب اللّه ؛ يقول اللّه عز وجل
« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
.
هامش
( 1 ) جماعة المسافرين .
( 2 ) أهلكت وكذا أوبقت .
( 3 ) تناولوا .