ألا وإن ربيعة قوم كشف « 1 » ، فإذا رأيتموهم فاطعنوا الخيل في مناخرها ، فإن فرسا لم يطعن في منخره إلا كان أشدّ على فارسه من عدوّه « 2 » » .
* * * وضربت بنو مازن الحتات بن يزيد المجاشعىّ ، فجاءت جماعة منهم ، فيهم غالب أبو الفرزدق فقال : « يا قوم كونوا كما قال اللّه : لا يعجز القوم إذا تعاونوا » .
* * * وخطب عدى بن زياد الإيادىّ ، فقال : « أقول لكم كما قال العبد الصالح لقومه : « ما أريكم إلّا ما أرى ، وما أهديكم إلّا سبيل الرّشاد « 3 » » ، قالوا له :
« ليس هذا من قول عبد صالح ، إنما هو من قول فرعون » ، قال : من قاله فقد أحسن » .
* * * وروى الطبري أن عبد اللّه بن الزبير كان ولّى أخاه عبيدة على المدينة ، ثم نزعه عنها ، وكان سبب عزله إياه أنه خطب الناس ، فقال لهم : قد رأيتم ما صنع « 4 » بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ، فسمى مقوّم الناقة ، وبلغ ذلك ابن الزبير فقال : إن هذا لهو التكلف .
وروى الجاحظ وابن عبد ربه هذا الخبر فقالا : خطب والى اليمامة « 5 » ، فقال :
« إن اللّه لا يقارّ « 6 » عباده على المعاصي ، وقد أهلك اللّه أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوى مائتي درهم » ، فسمى مقوّم ناقة اللّه .
* * *
هامش
( 1 ) كشف جمع أكشف : وهو من ينهزم في الحرب ، ومن لا ترس معه في الحرب ، ومن لا بيضة على رأسه .
( 2 ) وروى الطبري أن عبد اللّه بن خازم قال ذلك القول لأصحابه بخراسان ، قال لهم : « إذا لقيتم الخيل فاطعنوها في مناخرها ، فإنه لن يطعن فرس في نخرته إلا أدبر أو رمى بصاحبه » . ( الطبري 7 : 46 ) .
( 3 ) الآية الكريمة :« قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى . . . . . ».
( 4 ) يشير إلى ثمود قوم صالح عليه السلام - انظر هامش الجزء الثاني ص 352 .
( 5 ) لعلها المدينة .
( 6 ) أي لا يقرهم .