وقدم أعرابي البادية وقد نال من بنى برمك ، فقيل له كيف رأيتهم ؟ قال :
« رأيتهم وقد أنست بهم النّعمة ، كأنها من ثيابهم » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ما زال يبنى المجد ، ويشترى الحمد ، حتى بلغ منه الجهد » .
* * * ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال : « إن جهلا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح ، وإني واللّه ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك ، وأنشد :
ما لي أرى أبوابهم مهجورة ؟ * وكأنّ بابك مجمع الأسواق
حابوك أم هابوك أم شاموا النّدى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق
إني رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة المشاق
( العقد الفريد 2 : 88 - 90 )
* * * وضل أعرابي الطريق ليلا ، فلما طلع القمر اهتدى ، فرفع رأسه إليه فقال :
ما أدرى ما أقول ؟ أأقول : رفعك اللّه ؟ فقد رفعك ، أم أقول : نوّرك اللّه ؟ فقد نوّرك ، أم أقول : حسّنك اللّه ؟ فقد حسّنك ، أم أقول : عمّرك اللّه ؟ فقد عمّرك ، ولكني أقول : جعلني اللّه فداك . ( العقد الفريد 2 : 97 )
* * * وذكر أعرابي قومه فقال : « كانوا واللّه إذا اصطفّوا تحت القتام « 1 » ، خطرت بينهم السّهام بوفود الحمام ، وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت « 2 » المنايا أفواهها ، فربّ
هامش
( 1 ) القتام : الغبار ، والحمام : الموت . ورواية العقد : « كانوا إذا اصطفوا سفرت بينهم السهام » - سفر بين القوم كضرب ونصر : أصلح » .
( 2 ) فغرت : فتحت .