ومدح أعرابي رجلا فقال : « يصمّ أذنيه عن استماع الخنا ، ويخرس لسانه عن التكلم به ، فهو الماء الشّريب « 1 » ، والمصقع الخطيب » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ذاك رجل سبق إلىّ معروفه قبل طلبي إليه ، فالعرض وافر ، والوجه بمائه ، وما أستقلّ « 2 » بنعمة إلا أقفلنى بأخرى » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ذاك رضيع الجود والمفطوم به ، عقيم عن الفحشاء ، معتصم بالتقوى ، إذا حذفت « 3 » الألسن عن الرأي ، حذف بالصواب ، كما يحذف الأرنب ، فإن طالت الغاية ، ولم يكن من دونها نهاية ، تمهّل أمام القوم سابقا » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « إن جليسه لطيب عشرته أطرب من الإبل على الحداء ، والثمل على الغناء » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « كان له علم لا يخالطه جهل ، وصدق لا يشوبه كذب ، كأنه الوبل عند المحل « 4 » » .
* * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « ما رأيت أعشق للمعروف منه ، وما رأيت المنكر أبغض لأخذ بغضه له » .
* * *
هامش
( 1 ) الشريب والشرب : ما يشرب . المصقع : البليغ ، أو العالي الصوت ، أو من لا يرتج عليه في كلامه ولا يتتعتع .
( 2 ) أي وما أحمل ، وأقفلنى : ارجعنى وردني .
( 3 ) حذفت : رمت .
( 4 ) الجدب .