تريك القذى من دونها وهي دونه * لوجه أخيها في الإناء قطوب « 1 »
فقال : ويحك يا أعرابي ! لقد اتهمك عندي حسن صفتك لها ، قال : « يا أمير المؤمنين ، واتهمك عندي معرفتك بحسن صفتي لها » .
( عيون الأخبار م 2 : ص 215 )
23 - مجاوبة أعرابي لخالد بن عبد اللّه القسري
وخطب خالد بن عبد اللّه القسري فقال :
« يأهل البادية : ما أخشن بلدكم ، وأغلظ معاشكم ، وأجفى أخلاقكم ، لا تشهدون جمعة ، ولا تجالسون عالما » ، فقام إليه رجل منهم دميم ، فقال :
« أمّا ما ذكرت من خشونة بلدنا ، وغلظ طعامنا ، فهو كذلك ، ولكنكم معشر أهل الحضر ، فيكم ثلاث خصال ، هي شرّ من كلّ ما ذكرت » ، قال له خالد :
وما هي ؟ قال : « تنقبون الدور ، وتنبشون القبور ، وتنكحون الذكور » ، قال :
« قبّحك اللّه ، وقبّح ما جئت به » . ( العقد الفريد 2 : 127 )
24 - أجوبة شتى
وقدّم أعرابي إلى السلطان ، فقال له : قل الحق ، وإلّا أوجعتك ضربا ، قال له : « وأنت فاعمل به ، فو اللّه ما أوعدك اللّه على تركه ، أعظم مما توعدني به » .
ونظر عثمان إلى أعرابي في شملة ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، ناتئ الجبهة ، فقال له : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد !
وقيل لأعرابى : إنك تحسن الشّارة « 2 » ، قال : « ذلك عنوان نعمة اللّه عندي » .
هامش
( 1 ) القذى : ما يقع في الشراب ، قطب كضرب قطبا وقطوبا : زوى ما بين عينيه وكلح ، وأخوها :
هو نبيذ الزبيب ، والمعنى : أن الشاربين يفضلونها عليه فيشربونها دونه ، فهو يقطب من أجل ذلك ، وفي أخيها يقول الشاعر :دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانهافإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها( 2 ) الشارة : اللباس والهيئة والزينة .