جلباب الدين ، وأبطلت الحدود ، وأهدرت الدماء ، وكان ربك بالمرصاد ، فدمدم « 1 » عليهم ربّهم بذنبهم فسوّاها ، ولا يخاف عقباها ، وملّكنا اللّه أمركم عباد اللّه ، لينظر كيف تعملون ، فالشكر الشكر ، فإنه من دواعي المزيد ، أعاذنا اللّه وإياكم من مضلّات الأهواء ، وبغتات الفتن ، فإنما نحن به وله » .
( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 213 ، ومواسم الأدب 2 : 115 )
8 - خطبة داود بن علىّ بمكة « 2 »
وخطب داود بن علىّ الناس بمكة في أول موسم ملكه بنو العباس ، فقال :
« شكرا شكرا ، إنا واللّه ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبنى فيكم قصرا ، أظنّ عدوّ اللّه أن لن نقدر عليه ، أن روخى « 3 » له من خطامه ، حتى عثر في فضل زمامه ؟
فالآن حيث أخذ القوس باريها ، وعادت النّبل إلى النّزعة ، ورجع الملك في نصابه من أهل بيت النبوّة والرحمة - واللّه لقد كنا نتوجّع لكم ونحن في فرشنا - أمن الأسود والأحمر « 4 » ، لكم ذمة اللّه ، لكم ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لكم ذمة العباس ، لا وربّ هذه البنيّة - وأومأ بيده إلى الكعبة - لا نهيج منكم أحدا » .
( تهذيب الكامل 1 : 18 ، والعقد الفرية 2 : 147 ، والبيان والتبيين 1 : 180 ، وابن أبي الحديد 2 : 213 ، ومواسم الأدب 2 : 114 )
هامش
( 1 ) دمدم القوم ، ودمدم عليهم : طحنهم فأهلكهم ، فسواها : أي الدمدمة ، أي عمهم بها فلم يفلت منهم أحد .
( 2 ) ولاه أبو العباس الكوفة وسوادها ، ثم ولاء المدينة ومكة واليمن واليمامة سنة 132 وولاه إمارة الحاج في هذه السنة ، ومات بالمدينة في ربيع الأول سنة 133 ه ( الطبري ج 9 ص 147 )
( 3 ) أي لأن روخى له ، ظن أن لن نقدر عليه .
( 4 ) الحمراء : العجم لأن الغلب على ألوانهم البياض والحمرة .