3 - خطبة داود بن علىّ وقد أرتج على السفاح
وروى أنه لمّا قام أبو العباس في أول خلافته على المنبر ، قام بوجه كورقة المصحف فاستحيا فلم يتكلم ، فنهض داود بن علىّ حتى صعد المنبر ، فقال المنصور : فقلت في نفسي :
شيخنا وكبيرنا ويدعو إلى نفسه ، فلا يختلف عليه اثنان ، فانتضيت سيفي ، وغطيته بثوبى « 1 » ، وقلت : إن فعل ناجزته ، فلما رقى عتبا استقبل الناس بوجهه دون أبى العباس ، ثم قال : « أيها الناس ، إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فعله ، ولأثر الفعال أجدى عليكم من تشقيق « 2 » المقال ، وحسبكم بكتاب اللّه ممتثلا « 3 » فيكم ، وابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خليفة عليكم ، واللّه - قسما برّا لا أريد به إلا اللّه - ما قام هذا المقام أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحقّ به من علىّ بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظنّ ظانّكم ، وليهمس هامسكم » قال أبو جعفر : ثم نزل ، وشمت « 4 » سيفي .
( عيون الأخبار م 2 : ص 252 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 213 ، ومواسم الأدب 2 : 114 )
4 - خطبة أخرى له
وروى السيد المرتضى في أماليه قال :
أراد أبو العباس السفاح يوما أن يتكلم بأمر من الأمور بعد ما أفضت الخلافة إليه - وكان فيه حياء مفرط - فأرتج عليه ، فقال داود بن علىّ بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
« أيها الناس ، إن أمير المؤمنين الذي قلّده اللّه سياسة رعيته ، عقل من لسانه ،
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار : « وغطيت ثوبي » وهو تحريف .
( 2 ) شقق الكلام : أخرجه أحسن مخرج .
( 3 ) امتثل طريقته : تبعها فلم يعدها .
( 4 ) شام سيفه يشيمه : غمده ( واستله أيضا : ضد ) .