يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
نكص بكم يأهل الشأم آل حرب وآل مروان ، يتسكّعون « 1 » بكم الظّلم ، ويتهوّرون بكم مداحض « 2 » الزّلق ، يطئون بكم حرم اللّه « 3 » وحرم رسوله « 4 » ، ما ذا يقول زعماؤكم غدا ؟ يقولون :
« رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ »
إذن يقول اللّه عز وجل :
« لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ »
أما أمير المؤمنين فقد ائتنف « 5 » بكم التوبة ، واغتفر لكم الزّلة ، وبسط لكم الإقالة « 6 » ، وعاد بفضله على نقصكم ، وبحلمه على جهلكم ، فليفرخ روعكم « 7 » ، ولتطمئن به داركم ، وليقطع مصارع أوائلكم ،
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » .
( العقد الفريد 2 : 145 )
7 - خطبة عيسى بن علىّ حين قتل مروان
وخطب عيسى بن علىّ - عم السفاح - لما قتل مروان ، فقال :
« الحمد للّه الذي لا يفوته من طلب ، ولا يعجزه من هرب ، خدعت واللّه الأشقر نفسه ، إذ ظن أن اللّه ممهله ، ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون ، فحتى متى ، وإلى متى ؟ أما واللّه لقد كرهتهم العيدان « 8 » التي افترعوها ، وأمسكت السماء درّها « 9 » ، والأرض ريعها « 10 » ، وقحل الضّرع « 11 » ، وجفز الفنيق « 12 » ، وأسمل « 13 »
هامش
( 1 ) تسكع : مشى مشيا متعسفا .
( 2 ) جمع مدحضة : وهي المزلة .
( 3 ) يشير إلى ما كان من مقاتلة الحجاج عبد اللّه بن الزبير بمكة ، ورميه الكعبة بالمنجنيق في عهد عبد الملك بن مروان
( 4 ) يشير إلى وقعة الحرة وما أحدثه جيش مسلم بن عقبة المرى بالمدينة على عهد يزيد بن معاوية .
( 5 ) استأنف وابتدأ .
( 6 ) أقال عثرته : رفعه من سقوطه .
( 7 ) الروع : بالضم القلب ، أو موضع الفزع منه والروع بالفتح : الفزع ، وأفرخت البيضة : خرج الفرخ منها ، أي ليخرج الروع عن روعكم ولتهدءوا وتطمئنوا .
( 8 ) أي أعواد المنابر ، وافترعوها : أي علوها .
( 9 ) مطرها .
( 10 ) الريع : النماء والزيادة .
( 11 ) قحل : يبس جلده على عظمه .
( 12 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب ، والجفز : كشمس السرعة في المشي ، ولم تذكر كتب اللغة ضبط فعله ، وجاء في اللسان :
« الجفز : سرعة المشي يمانية ، حكاها ابن دريد ، قال : ولا أدرى ما صحتها » ، وفي رواية مواسم الأدب :
« وجفل فنيق الشرك » .
( 13 ) أسمل الثوب وسمل ، كدخل وكرم : أخلق .