9 - خطبته بالمدينة
قال : « أيها الناس : حتّام يهتف بكم صريخكم « 1 » ؟ أما آن لراقدكم أن يهبّ من نومه ؟ كلّا بل ران « 2 » على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، أغرّكم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال ؟ هيهات منكم وكيف بكم ، والسوط كفّى ، والسيف مشهر « 3 » !
حتى يبيد قبيلة فقبيلة * ويعضّ كلّ مثقّف بالهام « 4 »
ويقمن ربّات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام « 5 »
( العقد الفريد 2 : 146 )
10 - خطبة أخرى له « 6 »
وخطب فقال : « أحرز لسان رأسه ، اتعظ امرؤ بغيره ، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك الفضل من قوله ، وقدّم الفضل من عمله » ثم أخذ بقائم سيفه ، فقال : « إن بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلا الإيقاع » .
( عيون الأخبار م 2 : ص 252 ، ومواسم الأدب 2 : 114 )
هامش
( 1 ) الصريخ : المستغيث ( والمغيث أيضا )
( 2 ) غلب .
( 3 ) شهر سيفه كمنع ، وشهره بالتشديد : انتضاه فرفعه على الناس .
( 4 ) تثقيف الرماح : تسويتها .
( 5 ) قوله ويقمن :
أي الرماح ، والضمير يعود على ( كل مثقف ) . حواسر : جمع حاسر وهي كل مكشوفة الرأس والذراعين .
( 6 ) هذه الخطبة أوردها ابن قتيبة ، وعزاها إلى داود بن علي ، ونسبها صاحب العقد إلى المنصور ، وأنه قالها لما قتل الأمويين ( راجع العقد ج 7 : ص 145 ) .
ونصها كما أوردها : « أحرز لسان رأسه ، انتبه امرؤ لحظّه ، نظر امرؤ في يومه لغده ، فمشى القصد ، وقال الفصل ، وجانب الهجر » ، ثم أخذ بقائم سيفه ، فقال :
« أيها الناس : إن بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم كم بشفائه ، فليعتبر عبد قبل أن يعتبر به ، فإنما بعد الوعيد الانقطاع ، و« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ »والهجر : القبيح من الكلام .