105 - خطبة محمد بن أبي خالد في فض الناس عن اتباع الحسين بن علي بن عيسى
فلما أصبح الناس من الغد ، طلبوا من الحسين بن علي الأرزاق ، وماج الناس بعضهم في بعض ، وقام محمد بن أبي خالد ، فقال :
« أيها الناس ، واللّه ما أدرى ، بأي سبب يتأمر الحسين بن علي علينا ، ويتولّى هذا الأمر دوننا ؟ ما هو بأكبرنا سنّا ، ولا أكرمنا حسبا ، ولا أعظمنا منزلة ، وإن فينا من لا يرضى بالدنيّة ، ولا يقاد بالمخادعة ، وإني أوّلكم ، نقض عهده ، وأظهر التغيير عليه ، والإنكار لفعله ، فمن كان رأيه رأيي ، فليعتزل معي » .
( تاريخ الطبري 10 : 164 )
106 - إطلاق الأمين من سجنه ورده إلى مجلس الخلافة
وقام أسد الحربىّ ، فقال : « يا معشر الحربية ، هذا يوم له ما بعده ، إنكم قد نمتم وطال نومكم ، وتأخّرتم فقدّم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بذكر خلع محمد وأسره فاذهبوا بذكر فكّه وإطلاقه » .
فأقبل شيخ كبير من أبناء الكفاية على فرس ، فصاح بالناس : اسكتوا ، فسكتوا ، فقال :
« أيها الناس ، هل تعتدّون على محمد بقطع منه لأرزاقكم ؟ قالوا : لا ، قال :
فهل قصّر بأحد منكم ، أو من رؤسائكم وكبرائكم ؟ قالوا : ما علمنا ، قال : فهل عزل أحدا من قوّادكم ؟ قالوا : معاذ اللّه أن يكون فعل ذلك ، قال : فما بالكم خذلتموه ، وأعنتم عدوّه على اضطهاده وأسره ؟ أما واللّه ما قتل قوم خليفتهم قطّ ، إلا سلّط اللّه عليهم السيف القاتل ، والحتف الجارف ، انهضوا إلى خليفتكم وادفعوا عنه ، وقاتلوا من أراد خلعه والفتك به » .