أفضل وأزكى ، وأتم وأنمى ، وأجلّ وأعلى صلاة صلاها على صفوة أنبيائه ، وخالصه ملائكته ، وأضعاف ذلك ، إنه حميد مجيد .
أوصيكم عباد اللّه مع نفسي بتقوى اللّه ، والعمل بطاعته ، والمجانبة لمعصيته ، وأحضكم على ما يدنيكم منه ، ويزلفكم لديه ، فإن تقوى اللّه أفضل زاد ، وأحسن عاقبة في معاد ، ولا تلهينكم الحياة الدّنيا بزينتها وخدعها ، وفواتن لذّاتها ، وشهوات آمالها ، فإنها متاع قليل ، ومدة إلى حين ، وكل شيء منها يزول ، فكم عاينتم من أعاجيبها ، وكم نصبت لكم من حبائلها ، وأهلكت من جنح إليها ، واعتمد عليها ! أذاقتهم خلوا ، ومزجت لهم سما ، أين الملوك الذين بنوا المدائن ، وشيدوا المصانع ، وأوثقوا الأبواب ، وكاثفوا الحجّاب ، وأعدّوا الجياد ، وملكوا البلاد ، واستخدموا التّلاد ، قبضتهم بمحملها « 1 » ، وطحنتهم بكلكلها « 2 » ، وعضّتهم بأنيابها ، وعاضتهم من السّعة ضيقا ، ومن العزّة ذلّا ، ومن الحياة فناء ، فسكنوا اللحود ، وأكلهم الدّود ، وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ، ولا تجد إلا معالمهم ، ولا تحسّ منهم من أحد ، ولا تسمع لهم نبسا ، فتزودوا عافاكم اللّه ، فإن أفضل الزاد التقوى ، واتقوا اللّه يا أولى الألباب لعلكم تفلحون ، جعلنا اللّه وإياكم ممن ينتفع بمواعظه ، ويعمل لحظّه وسعادته ، وممن يستمع القول فيتّبع أحسنه ، أولئك الّذين هداهم اللّه ، وأولئك هم أولوا الألباب إن أحسن قصص المؤمنين ، وأبلغ مواعظ المتقين ، كتاب اللّه ، الزّكية آياته ، الواضحة بيناته ، فإذا تلى عليكم فأنصتوا له ، واسمعوا لعلّكم تفلحون ، أعوذ باللّه القوى ، من الشيطان الغوىّ ، إن اللّه هو السميع العليم ، قل هو اللّه أحد ، اللّه الصّمد لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، ثم قال :
هامش
( 1 ) المحمل : شقان على البعير يحمل فيهما العديلان ، والمراد احتوت عليهم .
( 2 ) الكلكل : الصدر .