تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
العافية ، ويخاف من سوء عاقبة الدار ، والدنيا وأيم اللّه يا أمير المؤمنين حلم ، والآخرة يقظة ، والمتوسط بينهما الموت ، والعباد في أضغاث أحلام ، وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم :
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة * وإلّا فإني لا إخالك ناجيا »
ولما وصل كتابه إلى عمر ، بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده ، وقال : يرحم اللّه الحسن ، فإنه لا يزال يوقظنا من الرّقدة ، وينبّهنا من الغفلة ، وللّه هو من مشفق ما أنصحه ! وواعظ ما أصدقه وأفصحه ! ( الحسن البصري لابن الجوزي ص 54 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 121 )

474 - كلمات حكيمة للحسن البصري

وقال : احذر من نقل إليك حديث غيرك ، فإنه سينقل إلى غيرك حديثك ، أيها الناس : إنكم لا تنالون ما تحبّون إلا بترك ما تشتهون ، ولا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون . الصبر صبران : صبر عند المصيبة ، وصبر عن المعصية ، فمن قدر على ذلك فقد نال أفضل الصبرين . أفضل الجهاد جهاد الهوى . لا تكن ممن يجمع علم العلماء وحكم الحكماء ، ويجرى في الحق مجرى السّفهاء . من خاف اللّه أخاف اللّه سبحانه منه كل شيء ، ومن خاف الناس أخافه اللّه من كل شيء . لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه : الموت ، والمرض ، والفقر ، وإنه بعد ذلك لوثّاب . احذروا العابد الجاهل ، والعالم الفاسق ، فإن فيهما فتنة لكل مفتون . ترك الخطيئة أهون من معالجة التّوبة . لا تكن شاة الراعي أعقل منك ، تزجرها الصّيحة ، وتطردها الإشارة . المؤمن تلقاه الزمان بعد الزمان ، بأمر واحد ، ووجه واحد ، ونصيحة واحدة ، وإنما يتبدّل المنافق ليستأكل كل قوم . المؤمن صدّق قوله فعله ، وسرّه علانيته ، ومشهده مغيبه . لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت الفكرة من عمله