كلام الحسن البصري ( المتوفى سنة 110 ه )
459 - خطبة له
قال الحسن البصري رحمه اللّه « 1 » :
« يا ابن آدم : بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . يا ابن آدم : إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه ، وإذا رأيتهم في الشرّ فلا تغبطهم عليه ، الثّواء « 2 » هاهنا قليل ، والبقاء هناك طويل ، أمّتكم آخر الأمم ، وأنتم آخر أمتكم ، وقد أسرع بخياركم ، فما ذا تنتظرون ؟ المعاينة ؟ فكأن قد ، هيهات هيهات ! ذهبت الدنيا بحاليها « 3 » ، وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني آدم .
فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! أما إنه واللّه لا أمّة بعد أمتكم ، ولا نبىّ بعد نبيكم ، ولا كتاب بعد كتابكم ، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وإنما ينتظر بأولكم أن يلحقه آخركم ، من رأى محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقد رآه غاديا ورائحا ، لم بضع لبنه على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمّر إليه « 4 » ، فالوحاء الوحاء « 5 »
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، من سادات التابعين ، وأورع العباد والمتنسكين وإمام أهل العلم والرأي في عصره ، وأستاذ وأصل بن عطاء شيخ المعتزلة .
( 2 ) الإقامة .
( 3 ) أي بزمنها الحالي ، من حليت المرأة كرضى فهي حال وحالية : لبست الحلى ، والمعنى ذهبت بزخرفها الذي تزينت به للناس فأضلتهم وأغوتهم ، وهي في نسخة : « بحال بمالها » وفي أخرى : « بحال بالها » وهو تحريف .
( 4 ) وفي نسخة : « فسما إليه » .
( 5 ) الوحا ويمد : العجلة والإسراع .