خبيث ، اتبعتم الهوى ، فأرداكم ، واللهو فأسهاكم ، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون ، وتعبّركم « 1 » فلا تعتبرون » ( العقد الفريد 2 : 161 )
452 - خطبة أخرى
وخطب فقال : « أما بعد ، فإنك في ناشئ فتنة « 2 » ، وقائد ضلالة ، قد طال جثومها ، واشتدّ عليك غمومها ، وتلوّنت « 3 » مصايد عدو اللّه فيها ، وما نصب من الشّرك لأهل الغفلة عمّا في عواقبها « 4 » ، فلن يهدّ عمودها ، ولن ينزع أوتادها ، إلا الذي بيده ملك الأشياء ، وهو اللّه الرحمن الرحيم ، ألا وإن للّه بقايا من عباده لم يتحيّروا في ظلمها ، ولم يشايعوا أهلها على شهها ، مصابيح النور في أفواههم تزهو ، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق ، ركبوا منهج السبيل ، وقاموا على العلم « 5 » الأعظم ، هم خصماء الشيطان الرجيم ، بهم يصلح اللّه البلاد ، ويدفع عن العباد ، فطوبى لهم وللمستصبحين « 6 » بنورهم ، وأسأل اللّه أن يجعلنا منهم « 7 » » .
( العقد الفريد 2 : 162 )
هامش
( 1 ) المراد : تعظكم ، من العبرة ؛ ولم أجده في كتب اللغة بهذا المعنى ، وإنما الذي فيها : « عبر الدراهم : وزنها » .
( 2 ) من إضافة الصفة للموصوف أي في فتنة ناشئة ، أي حية شابة .
( 3 ) تعددت وصارت ذات ألوان : أي نصب العدو لنا المصايد ، ودبر المكايد للإيقاع بنا .
( 4 ) أي ولسنا منهم .
( 5 ) العلم : الجبل ، والمراد أنهم لا يستخفون في دعوتهم .
( 6 ) أي المستضيئين .
( 7 ) ذكر الجاحظ هذه الخطبة ، وقال : ذهب عنى إسنادها ؛ وهي لأبى حمزة كما في العقد الفريد .