وفي رواية أخرى أنه لما دخل على الحجاج ، قال له : يا ابن القرّيّة ، ما أعددت لهذا الموقف ؟ قال : « أصلح اللّه الأمير ، ثلاثة حروف ، كأنهن ركب وقوف ، دنيا وآخرة ومعروف ، قال : اخرج مما قلت ، قال : « أفعل ، أما الدنيا فمال حاضر ، يأكل منه البرّ والفاجر ، وأما الآخرة فميزان عادل ، ومشهد ليس فيه باطل ، وأما المعروف فإن كان علىّ اعترفت وإن كان لي اغترفت « 1 » » قال : أمّا لي فاعترف بالسيف إذا وقع بك ، قال : « أصلح اللّه الأمير ، أقلني عثرتي وأسغنى ربقى ، فإنه لا بد للجواد من كبوة ، وللسيف من نبوة ، وللحليم من هفوة « 2 » ؟ قال : كلا واللّه حتى أوردك جهنّم ، ألست القائل برستقاباذ : تغدّوا الجدى قبل أن يتعشاكم ؟ قال : فأرحني فإني أجد حرّها ، قال : قدّمه يا حرسىّ فاضرب عنقه ، فلما نظر إليه يتشحّط « 3 » في دمه ، قال : لو كنا تركنا ابن القرّيّة ، حتى نسمع من كلامه ! ثم أمر به فأخرج فرمى به « 4 » .
( وفيات الأعيان 1 : 83 ، والبيان والتبيين 1 : 189 ، وتاريخ الطبري 8 : 37 )
338 - كلمة لابن القرية
وقال ابن القرّيّة : الناس ثلاثة : عاقل ، وأحمق ، وفاجر : فالعاقل : الدّين شريعته والحلم طبيعته ، والرّأى الحسن سجيّته ، إن سئل أجاب ، وإن نطق أصاب ، وإن سمع العلم وعى ، وإن حدّث روى ؛ وأما الأحمق : فإن تكلّم عجل ، وإن حدّث وهل « 5 » ، وإن استنزل عن رأيه نزل ، فإن حمل على القبيح حمل ؛ وأما الفاجر فإن ائتمنته خانك ، وإن حدّثته شانك ، وإن وثقت به لم يرعك ، وإن استكتم لم يكتم ، وإن علّم لم يعلم ، وإن حدّث لم يفهم ، وإن فقّه لم يفقه » .
( زهر الآداب 2 : 86 )
هامش
( 1 ) أي وأعطيت الناس منه .
( 2 ) وفي رواية : « فإنه ليس جواد إلا له كبوة ، ولا شجاع إلا له هبوة » والهبوة : الغبرة .
( 3 ) يضطرب .
( 4 ) وروى أبو الفرج الأصبهاني أنه قيل : « ثلاثة لم يكونوا قط ، ولا عرفوا : ابن أبي العقب صاحب قصيدة الملاحم ، وابن القرية ، ومجنون بنى عامر » انظر الأغانى ج 1 ص 163 .
( 5 ) ضعف وفزع .