تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فتصايح الناس ، وجعلوا ينالون منه ويسبّونه ، فقال لهم : « إن الشتم ليس بشئ ، نصدقهم اللّقاء ، واللّه ما صدق قوم قطّ إلا نصروا » ، ثم رفع يديه إلى السماء ، وقال : « اللهم إنا بك واثقون ، وعليك متوكلون ، وإليك ألجأنا ظهورنا » ثم نزل . ( الإمامة والسياسة 1 : 154 )

316 - خطبة مسلم بن عقبة يؤنب أهل الشأم

وأقبل مسلم بجيشه إلى المدينة ، فحاصرها من جهة الحرّة « 1 » ، ودعا أهلها إلى الطاعة ومراجعة الحق ، وأجّلهم ثلاثا فلم يذعنوا لقوله ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، وحملت خيل ابن حنظلة على أهل الشأم فانكشفوا ، وقتل صاحب رايتهم ، فأخذ مسلم الراية ، ونادى : « يأهل الشأم ، أهذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم ؟ وأن يعزّوا به نصر إمامهم ؟ قبّح اللّه قتالكم منذ اليوم ، ما أوجعه لقلبى ، وأغيظه لنفسي ! أما واللّه ما جزاؤكم عليه إلا أن تحرموا العطاء ، وأن تجمّروا في أقاصي الثغور ، شدّوا مع هذه الراية ، ترّح « 2 » اللّه وجوهكم إن لم تعتبوا « 3 » » . ( تاريخ الطبري 7 : 9 )

317 - خطبة مسلم يحرضهم

ثم إن خيل مسلم ورجاله أقبلت نحو ابن حنظلة ورجاله حتى دنوا منه ، وأخذ مسلم يسير في أهل الشأم ويحرضهم ، ويقول : « يأهل الشأم ، إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها
هامش
( 1 ) الحرة : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة . ( 2 ) ترح ترحا كفرح فرحا : حزن ، وترحه تتريحا : أحزنه . ( 3 ) أعتبه : أعطاه العتبى ( كقربى ) وهي الرضا ، أي إن لم ترضونى بصدقكم القتال .