فتصايح الناس ، وجعلوا ينالون منه ويسبّونه ، فقال لهم : « إن الشتم ليس بشئ ، نصدقهم اللّقاء ، واللّه ما صدق قوم قطّ إلا نصروا » ، ثم رفع يديه إلى السماء ، وقال :
« اللهم إنا بك واثقون ، وعليك متوكلون ، وإليك ألجأنا ظهورنا » ثم نزل .
( الإمامة والسياسة 1 : 154 )
316 - خطبة مسلم بن عقبة يؤنب أهل الشأم
وأقبل مسلم بجيشه إلى المدينة ، فحاصرها من جهة الحرّة « 1 » ، ودعا أهلها إلى الطاعة ومراجعة الحق ، وأجّلهم ثلاثا فلم يذعنوا لقوله ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، وحملت خيل ابن حنظلة على أهل الشأم فانكشفوا ، وقتل صاحب رايتهم ، فأخذ مسلم الراية ، ونادى :
« يأهل الشأم ، أهذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم ؟ وأن يعزّوا به نصر إمامهم ؟ قبّح اللّه قتالكم منذ اليوم ، ما أوجعه لقلبى ، وأغيظه لنفسي ! أما واللّه ما جزاؤكم عليه إلا أن تحرموا العطاء ، وأن تجمّروا في أقاصي الثغور ، شدّوا مع هذه الراية ، ترّح « 2 » اللّه وجوهكم إن لم تعتبوا « 3 » » .
( تاريخ الطبري 7 : 9 )
317 - خطبة مسلم يحرضهم
ثم إن خيل مسلم ورجاله أقبلت نحو ابن حنظلة ورجاله حتى دنوا منه ، وأخذ مسلم يسير في أهل الشأم ويحرضهم ، ويقول :
« يأهل الشأم ، إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها
هامش
( 1 ) الحرة : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة .
( 2 ) ترح ترحا كفرح فرحا : حزن ، وترحه تتريحا : أحزنه .
( 3 ) أعتبه : أعطاه العتبى ( كقربى ) وهي الرضا ، أي إن لم ترضونى بصدقكم القتال .