خطب الفتن والأحداث
فتنة المدينة ووقعة الحرّة
315 - خطبة عبد اللّه بن حنظلة الأنصاري وقد علم بقدوم جيش الشأم إلى المدينة ( قتل سنة 63 ه )
لما كره أهل المدينة خلافة يزيد بن معاوية ، وبايعوا عبد اللّه بن حنظلة الأنصاري على خلعه ، ووثبوا على من كان بالمدينة من بنى أمية وحصروهم وأخافوهم ، وجّه إليهم يزيد جيشا من أهل الشأم بقيادة مسلم بن عقبة المرّىّ ، ونمى إليهم خبر مقدمه عليهم ، فجمعهم عبد اللّه بن حنظلة ، فقال : « تبايعوننى على الموت ، وإلّا فلا حاجة في بيعتكم » فبايعوه على الموت ، ثم صعد المنبر : فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« أيها الناس : إنما خرجتم غضبا لدينكم ، فأبلوا إلى اللّه بلاء حسنا ، ليوجب لكم به الجنة ومغفرته ، ويحلّ بكم رضوانه ، واستعدّوا بأحسن عدّتكم ، وتأهّبوا بأكمل أهبتكم ، فقد أخبرت بأن القوم نزلوا بذى خشب « 1 » ومعهم مروان بن الحكم ، واللّه إن شاء مهلكه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » » .
هامش
( 1 ) ذو خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة .
( 2 ) وذلك أن أهل المدينة كانوا قد أخرجوا مروان بن الحكم وكبراء بنى أمية عن المدينة ، وحلفوهم عند منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لئن لقوا جيش يزيد ليردونهم عنهم إن استطاعوا ، فإن لم يستطيعوا مضوا إلى الشأم ، ولم يرجعوا معهم ، فحلفوا لهم على ذلك .