الحىّ من تميم ، فامطرهم « 1 » ، ولا تزه « 2 » لهم ، ولا تدنهم فيطمعوا ، ولا تقصهم فيقطعوا ، وانظر هذا الحىّ من قيس ، فإنهم أكفاء قومك في الجاهلية ، ومناصفوهم المنابر في الإسلام ، ورضاهم منك البشر .
يا بنى : إن لأبيك صنائع فلا تفسدها ، فإنه كفى بالمرء نقصا أن يهدم ما بنى أبوه ، وإياك والدماء فإنها لا بقيّة معها ، وإياك وشتم الأعراض ، فإن الحرّ لا يرضيه عن عرضه عوض ، وإياك وضرب الأبشار ، فإنه عار باق ، ووتر مطلوب ، واستعمل على النجدة والفضل دون الهوى ، ولا تعزل إلا عن عجز أو خيانة ، ولا يمنعك من اصطناع الرجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه ، فإنك إنما تصطنع الرجال لفضلها ، وليكن صنيعك عند من يكافئك عنه ، احمل الناس على أحسن أدبك يكفوك أنفسهم ، وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه ، وليكن رسولك فيما بيني وبينك من يفقه عنى وعنك ، فإن كتاب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع سرّه ، وأستودعك اللّه ، فلا بدّ للمودّع أن يسكت ، وللمشيّع أن يرجع ، وما عفّ من المنطق ، وقلّ من الخطيئة أحبّ إلى أبيك ، وكذلك سلك هذا المسلك المحمود » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 155 ، وبلوغ الأرب 3 : 173 )
هامش
( 1 ) مطرتهم السماء : أصابتهم بالمطر ، ومطرهم بخير : أصابهم وما مطر منه خيرا - وبخير . - :
أي ما أصابه منه خير .
( 2 ) الزهو : الكبر والتيه ، زهى كعنى ، وكدعا قليلة .