تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فبسط عليهم السيف وأخافهم ، فاستقاموا له ، أحبّوا أو كرهوا ، وذلك أنه خبرهم وعرفهم . أيها الناس : إنا واللّه ما رأينا شعارا قطّ مثل الأمن ، ولا رأينا حلسا « 1 » قط شرّا من الخوف ، فالزموا الطاعة ، فإن عندي يأهل المدينة خبرة من الخلاف ، واللّه ما أنتم بأصحاب قتال ، فكونوا من أحلاس بيوتكم ، وعضّوا على النواجذ ، فإني قد بعثت في مجالسكم من يسمع فيبلغنى عنكم ، إنكم في فضول كلام غيره ألزم لكم ، فدعوا عيب الولاة ، فإن الأمر إنما ينقض شيئا شيئا حتى تكون الفتنة ، وإن الفتنة من البلاء ، والفتن تذهب بالدين وبالمال والولد » . ( تاريخ الطبري 8 : 92 )

305 - وصية يزيد بن المهلب لابنه مخلد ( قتل سنة 102 ه )

ولما ولى يزيد بن المهلب خراسان في عهد سليمان بن عبد الملك ، فتح جرجان « 2 » وطبرستان « 3 » ( سنة 98 ) ، وقد أوصى ابنه مخلدا حين استخلفه على جرجان ، فقال : « يا بنىّ ، إني قد استخلفتك على هذه البلاد ، فانظر هذا الحىّ من اليمن ، فكن لهم كما قال الشاعر :
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم
فرش واصطنع عند الذين بهم ترمى « 4 »
وانظر هذا الحىّ من ربيعة ، فإنهم شيعتك وأنصارك ، فاقض حقوقهم ، وانظر هذا
هامش
( 1 ) الحلس : بساط البيت ، وكساء على ظهر البعير تحت رحله ، والمراد : ما رأينا مركبا شرا من الخوف ، وفلان حلس من أحلاس البيت : للذي لا يبرح البيت . ( 2 ) في الجنوب الشرقي من بحر قزوين . ( 3 ) جنوبي بحر قزوين . ( 4 ) راش السهم يريشه : ألزق عليه الريش ، وراش الصديق : أطعمه وسقاه وكساه وأصلح حاله ونفعه ، واصطنع عنده صنيعة : اتخذها ، والبيت لأبى دؤاد الإيادى .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 318 | أحمد زكي صفوت