من المطر ، ويحميها من الضّباب « 1 » ، ويحرسها من الذّئاب ، يأهل الشام ؛ أنتم الجنّة والرّداء ، وأنتم العدّة والحذاء » .
( البيان والتبيين 2 : 71 ، ونهاية الأرب 7 : 245 ، والعقد الفريد 2 : 152 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 114 ، ومروج الذهب 2 : 135 - وتاريخ ابن عساكر 4 : 55 ) .
280 - خطبة أخرى له في أهل الكوفة وأهل الشام
وخطب فقال :
« يأهل الكوفة ، إن الفتنة تلقح بالنّجوى « 2 » ، وتنتج بالشكوى ، وتحصد بالسيف ؛ أما واللّه إن أبغضتمونى لا تضرونى ، وإن أحببتمونى لا تنفعونى ، وما أنا بالمستوحش لعداوتكم ، ولا المستريح إلى مودّتكم ، زعمتم أنى ساحر ، وقد قال اللّه تعالى :
« وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ »
. وقد أفلحت ، وزعمتم أنى أعلم الاسم الأكبر ، فلم تقاتلون من يعلم ما لا تعلمون ؟ » .
ثم التفت إلى أهل الشأم فقال : « لأزواجكم أطيب من المسك ، ولأبناؤكم آنس بالقلب من الولد ، وما أنتم إلا كما قال أخو بنى ذبيان :
إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست منى
هم درعى التي استلأمت فيها * إلى يوم النّسار وهم مجنى « 3 »
ثم قال : « بل أنتم يأهل الشأم كما قال اللّه سبحانه :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
ثم نزل .
( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 115 )
281 - خطبة له بالبصرة
وخطب بالبصرة ، فقال :
قال اللّه تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
، فهذه للّه ، وفيها مثوبة « 4 » ، وقال :
هامش
( 1 ) جمع ضب ، وهو حيوان كالوزغة والحرباء .
( 2 ) النجوى : المسارة .
( 3 ) استلأم : لبس اللأمة ، وهي الدرع ، النسار : ماء لبنى عامر له يوم ، والمجن : الترس .
( 4 ) ثواب .