متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك المظالم
أما واللّه لا تقرع عصا عصا إلا جعلتها كأمس الدّابر « 1 » » .
( البيان والتبيين 2 : 69 - 1 : 209 ، والعقد الفريد 2 : 152 ، وإعجاز القرآن 124 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 114 ، وتاريخ الطبري 7 : 212 ، وتهذيب الكامل 1 : 19 )
278 - خطبته وقد قدم البصرة
وخطب لمّا قدم البصرة يتهدد أهل العراق ويتوعدهم فقال :
« أيها الناس : من أعياه داؤه ، فعندي دواؤه ، ومن استطال أجله ، فعلىّ أن أعجّله ، ومن ثقل عليه رأسه ، وضعت عنه ثقله ، ومن استطال ماضي عمره . قصّرت عليه باقيه ، إن للشيطان طيفا ، وللسلطان سيفا ، فمن سقمت سريرته ، صحّت عقوبته ، ومن وضعه ذنبه ، رفعه صلبه ، ومن لم تسعه العافية ، لم تضق عنه الهلكة ، ومن سبقته بادرة فمه ، سبق بدنه بسفك دمه ، إني أنذر ثم لا أنظر « 2 » ، وأحذّر ثم لا أعذر ، وأتوعد ثم لا أعفو ، إنما أفسدكم ترنيق « 3 » ولاتكم ، ومن استرخى لببه « 4 » ، ساء أدبه ، إن الحزم والعزم سلبانى سوطى « 5 » ، وأبدلانى به سيفي ، فقائمه في يدي ، ونجاده « 6 » في عنقي ، وذبابه « 7 » قلادة لمن عصاني ، واللّه لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد ، فيخرج من الباب الذي يليه ، إلا ضربت عنقه » .
( نهاية الأرب 7 : 244 صبح الأعشى 1 : 220 وسرح العيون 122 )
هامش
( 1 ) وفي رواية الطبري خاصة : « ألا يربع رجل منكم على ظلعه ، ويحسن حقن دمه ، ويبصر موضع قدمه ، فأقسم باللّه لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها ، وأدبا لما بعدها » - يربع ( كيمنع ) يقف وينتظر ، والظلع ( كشمس ) : الغمز في المشي ، ويقال : اربع على ظلعك ، أي إنك ضعيف ، فانته عما لا تطيقه .
( 2 ) أنظره : أمهله .
( 3 ) الترنيق : الضعف في الأمر ( وفي البدن والبصر أيضا ) .
( 4 ) اللبب : ما يشد في صدر الدابة ليمنع استئخار الرحل ، والمراد أن الهوادة واللين تفسد أدب الرعية .
( 5 ) هكذا في نهاية الأرب ، وفي صبح الأعشى : « سكنا في وسطى » والأول أصح ، أي أنه رأى من الحزم والعزم : المبالغة في استعمال الشدة والقوة في التأديب ، فطرح السوط ، واستبدل به ما هو أشد منه وهو السيف .
( 6 ) النجاد : علاقة السيف .
( 7 ) ذباب السيف : حده .