« واسمعوا وأطيعوا » ، وهذه لعبد اللّه ، وخليفة اللّه ، وحبيب اللّه ، عبد الملك بن مروان ؛ أما واللّه لو أمرت الناس أن يأخذوا في باب واحد ، فأخذوا في باب غيره « 1 » ، لكانت دماؤهم لي حلالا من اللّه ، ولو قتل ربيعة ومصر لكان لي حلالا .
« عذيرى « 2 » من أهل هذه الحميراء ، يرمى أحدهم بالحجر إلى السماء ويقول :
يكون إلى أن يقع هذا خير « 3 » ، واللّه لأجعلنهم كالرّسم « 4 » الدّاثر ، وكالأمس الغابر ، عذيرى من عبد هذيل يقرأ القرآن كأنه رجز الأعراب ، أما واللّه لو أدركته لضربت عنقه - يعنى عبد اللّه بن مسعود « 5 » - ، عذيرى من سليمان بن داود ، يقول لربه :
« رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي »
كان واللّه - فيما علمت - عبدا حسودا بخيلا » . ( مروج الذهب 2 : 143 والعقد الفريد 2 : 152 )
282 - خطبة أخرى له بالبصرة
حمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« إن اللّه كفانا مئونة الدنيا ، وأمرنا بطلب الآخرة ، فليته كفانا مئونة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا ، ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهّالكم لا يتعلمون ، وشراركم لا يتوبون ؟ ما لي أراكم تحرصون على ما كفيتم ، وتضيّعون ما به أمرتم ؟ إن العلم يوشك أن يرفع ، ورفعه ذهاب العلماء ؛ ألا وإني أعلم بشراركم من البيطار بالفرس ، الذين لا يقرءون القرآن إلا هجرا « 6 » ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا « 7 » ؛ ألا وإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البرّ والفاجر ، ألا وإن الآخرة أجل مستأخر ، يحكم فيها ملك قادر
هامش
( 1 ) وفي مروج الذهب : « لو أمر الناس أن يدخلوا في هذا الشعب ، فدخلوا في غيره » والشعب بالكسر : مسيل الماء في بطن الأرض ؛ والطريق في الجبل .
( 2 ) العذير : العاذر والنصير ؛ والحال التي تحاولها تعذر عليها .
( 3 ) وفي مروج الذهب : يلقى أحدهم الحجر إلى الأرض ويقول : إلى أن يبلغها يكون فرج اللّه » .
( 4 ) الرسم : الأثر ، أو بقيته . والداثر : الدارس الممحو .
( 5 ) هو من بنى هذيل .
( 6 ) أي هجرا له وتركا ، ومعناه أنهم لا يقرءونه ، ولا يتلونه .
( 7 ) الدبر من كل شيء : عقبه ومؤخره ، أي ولا يأتون الصلاة إلا في آخر وقتها .