أما واللّه لتستقيمنّ على طريق الحق ، أو لأدعنّ لكل رجل منكم شغلا في جسده ، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم « 1 » ، وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلّب بن أبي صفرة « 2 » ، وإني أقسم باللّه لا أجد رجلا تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلّا سفكت دمه ، وأنهبت « 3 » ماله ، وهدمت منزله » .
( الكامل للمبرد 1 : 181 ، والبيان والتبيين 2 : 164 ، والعقد الفريد 2 : 153 - 3 : 7 ، وتاريخ الطبري 7 : 210 ، وصبح الأعشى 1 : 218 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 244 ، ومروج الذهب 2 : 132 ، ومعاهد التنصيص 1 : 115 ، والكامل لابن الأثير 4 : 156 ، وسرح العيون 116 ، وتاريخ ابن عساكر 4 : 53 ) .
277 - خطبته وقد سمع تكبيرا في السوق
فلما كان اليوم الثالث خرج من القصر ، فسمع تكبيرا في السوق ، فراعه ذلك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال :
« يأهل العراق ، يأهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، وبنى اللّكيعة « 4 » ، وعبيد العصا ، وأولاد الإماء ، والفقع بالقرقر « 5 » ، إني سمعت تكبيرا لا يراد اللّه به ، وإنما يراد به الشيطان « 6 » ، ألا إنها عجاجة تحتها قصف « 7 » ، وإنما مثلي ومثلكم ما قال عمرو بن برّاق الهمدانىّ :
وكنت إذا قوم غزونى غزوتهم * فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم !
هامش
( 1 ) أعطيات جمع أعطية ، وهي جمع عطاء .
( 2 ) قائد الجيوش الذي حارب الخوارج الأزارقة ، وفل شوكتهم ، وسيأتي .
( 3 ) جعلته نهبا يغار عليه .
( 4 ) اللئيمة .
( 5 ) القرقر : أرض مطمئنة لينة ، والفقع ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ، ويقال للذليل : هو أذل من فقع بقرقر ، لأنه لا يمتنع على من اجتناه ؛ أو لأنه يوطأ بالأرجل .
( 6 ) وفي رواية : « إني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد اللّه به في الترغيب ، ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب » .
( 7 ) العجاج : الغبار ، والقصف : شدة الريح .