تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فأقطع عنكم ما وصلته لكم ، بالصارم البتّار ، وأقيم من أودكم ما يقيم المثقّف من أود « 1 » القناة بالنار » ثم نزل وهو يقول :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
( مواسم الأدب 2 : 123 )

276 - خطبته حين ولى العراق « 2 » ( سنة 75 ه )

حدّث عبد الملك بن عمير اللّيثى قال : بينا نحن في المسجد الجامع بالكوفة ، وأهل الكوفة يومئذ ذوو حال حسنة ، يخرج الرجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه ، إذ أتى آت ، فقال : هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق ، فإذا به قد دخل المسجد معتمّا بعمامة قد غطّى بها أكثر وجهه متقلّدا سيفا ، متنكّبا « 3 » قوسا ، يؤم المنبر ، فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر ، فمكث ساعة لا يتكلم ، فقال الناس بعضهم لبعض : قبّح اللّه بنى أمية ، حيث تستعمل مثل هذا على العراق ! حتى قال عمير بن ضابئ البرجمىّ : ألا أحصبه لكم ؟ فقالوا : أمهل حتى ننظر « 4 » ، فلما رأى عيون الناس إليه ، حسر اللّثام عن فيه ، ونهض ، فقال :
« أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونى « 5 »
هامش
( 1 ) مقوم الرماح . والأود : الاعوجاج . ( 2 ) ويروى : أنه خرج يريد العراق واليا عليها في اثنى عشر راكبا على النجائب ، حتى دخل الكوفة فجأة حين انتشر النهار ، فبدأ بالمسجد فدخله ، ثم صعد المنبر فقال : على بالناس ، فحسبوه وأصحابه خوارج فهموا به . ( 3 ) تنكب قوسه : ألقاها على منكبه . ( 4 ) قال ابن نباتة « فلما سمعوا هذه الخطبة - وكان بعضهم قد أخذ حصى أراد أن يحصبه به - تساقط من أيديهم حزنا ورعبا » . ( 5 ) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، قاله الحجاج متمثلا ، وقوله « أنا ابن جلا » أي الواضح الأمر المنكشفة ؛ وقيل ابن جلا الصبح ، لأنه يجلو الظلمة . وهو مثل يضرب للمشهور المتعالم ، أي أنا الظاهر الذي لا يخفى وكل أحد يعرفني ، ولم ينون جلا لأنه أراد الفعل ، فحكى على ما كان عليه قبل التسمية كقول الشاعر :واللّه ما زيد بنام صاحبه * ولا مخالط اللّيان جانبهوتقديره أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها . وقال بعضهم : ابن جلا - وابن أجلى - رجل -