الرجل ورواحه إليكم تذكرة له ، وآثروا الجود على البخل ، وأحبّوا العرب ، واصطنعوا العرب ، فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك ، فكيف الصنيعة عنده ؟
وعليكم في الحرب بالأناة والمكيدة ، فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة ، وإذا كان اللقاء نزل القضاء ، فإن أخذ رجل بالحزم فظهر على عدوه ، قيل : أتى الأمر من وجهه ، ثم ظفر فحمد ، وإن لم يظفر بعد الأناة ، قيل : ما فرّط ولا ضيّع ، ولكن القضاء غالب ، وعليكم بقراءة القرآن ، وتعليم السّنن وأدب الصالحين . وإياكم والخفّة وكثرة الكلام في مجالسكم ، وقد استخلفت عليكم يزيد ، وجعلت حبيبا على الجند ، حتى يقدم بهم على يزيد ، فلا تخالفوا يزيد » فقال له المفضّل : لو لم تقدّمه لقدّمناه .
( تاريخ الطبري 8 : 19 ، ونهاية الأرب 7 : 249 ، والبيان والتبيين 2 : 98 )
* * * وعهد إلى ولده يزيد ، فكان من جملة ما قال له :
« يا بنىّ ، استعقل الحاجب ، واستظرف الكاتب ، فإنّ حاجب الرجل وجهه ، وكاتبه لسانه » ، وكان يقول لبنيه : « يا بنى أحسن ثيابكم ما كان على غيركم » . ومن كلماته المأثورة قوله : « الحياة خير من الموت ، والثناء الحسن خير من الحياة ، ولو أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن تكون لي أذن أسمع بها ما يقال فىّ غدا إذا متّ » ، وقوله : « عجبت لمن يشترى العبيد بماله ولا يشترى الأحرار بإفضاله » .
( وفيات الأعيان 2 : 146 ، وسرح العيون 137 )
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 286
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٨٦