تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عوقبت لقد عوقب الخاطئون قبلي ، وما آمن أن أكون منهم . ولئن سقط عضوان منى ، لما بقي أكثر . ولو أتى على نفسي لما كان لي عليه خيار تبارك وتعالى ، فرحم اللّه عبدا دعا بالعافية ، فو اللّه لئن كان عتب علىّ بعض خاصّتكم ، لقد كنت حدبا « 1 » على عامّتكم » . ( البيان والتبيين 3 : 221 )

222 - تقريع عبد الملك بن مروان لأحد عماله

وروى الجاحظ قال : « قال أبو الحسن : كان عبد الملك بن مروان شديد اليقظة ، كثير التعاهد لولاته ، فبلغه أن عاملا من عماله قبل هديّة ، فأمر بإشخاصه إليه ، فلما دخل عليه قال : « أقبلت هدية منذ ولّيتك ؟ » قال : « يا أمير المؤمنين ، بلادك عامرة ، وخراجك موفور ، ورعيّتك على أفضل حال » قال : « أجب فيما سألتك عنه ، أقبلت هدية منذ ولّيتك ؟ قال : نعم ، قال : لئن كنت قبلت ولم تعوّض إنك للئيم ، ولئن أنلت مهديك لا من مالك ، أو استكفيته ما لم يكن يستكفاه ، إنك لجائر خائن ، ولئن كان مذهبك أن تعوّض المهدى إليك من مالك ، وقبلت ما اتهمك به عند من استكفاك ، وبسط لسان عائبك ، وأطمع فيك أهل عملك إنك لجاهل ، وما فيمن أتى أمرا لم يخل فيه من دناءة ، أو خيانة ، أو جهل ، مصطنع ، نحّياه عن عمله » . ( البيان والتبيين 3 : 230 )
هامش
( 1 ) أي عطوفا .