فقضى لهاشم بالغلبة ، وأخذ هاشم الإبل ، فنحرها وأطعمها ، وغاب أمية عن مكة بالشأم عشر سنين ، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية .
( تاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 6 ، والسيرة الحليبة 1 : 4 ، وتاريخ الطبري 2 : 180 )
52 - عوف بن ربيعة الأسدي يتكهن بمقتل حجر بن الحارث
كان حجر بن الحارث ( أبو امرئ القيس ) ملك بنى أسد ، وكان له عليهم إتاوة « 1 » كل سنة لما يحتاج إليه ، فبقى كذلك دهرا ، ثم بعث إليهم من يجبى ذلك منهم ، وحجر يومئذ بتهامة ، فطردوا رسله وضربوهم ، فبلغ ذلك حجرا ، فسار إليهم ، فأخذ سرواتهم « 2 » وخيارهم ، وجعل يقتلهم بالعصا ( فسمّوا عبيد العصا ) وأباح الأموال وصيرهم إلى تهامة ، وحبس جماعة من أشرافهم منهم عبيد بن الأبرص الشاعر ، فقال شعرا يستعطفه فيه ، ومنه قوله :
أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة
فرقّ لهم وعفا عنهم ، وردهم إلى بلادهم ، فلما صاروا على مسيرة يوم من تهامة تكهن كاهنهم وهو عوف بن ربيعة بن عامر الأسدي ، فقال لهم : يا عبادي ، قالوا :
لبّيك ربّنا ، فقال : « من الملك الصّلهب « 3 » ، الغلاب غير المغلّب « 4 » ، في الإبل كأنها الرّبرب « 5 » ، لا يقلق رأسه الصّخب ، هذا دمه ينثعب « 6 » ، وهو غدا أول من يستلب » قالوا : ومن هو ؟ ربّنا . قال : « لولا تجيّش « 7 » نفس جاشية ، لأخبرتكم أنه حجر ضاحية « 8 » » .
هامش
( 1 ) خراج .
( 2 ) سروات جمع سراة بالفتح : وهي اسم جمع سرى كغنى من سرو سروا وهو المروءة في شرف .
( 3 ) حجر صلب : شديد صلب ، والصلهب أيضا : الشديد من الإبل ، والرجل الطويل ، وفي الشعر والشعراء والأغانى « الأصهب » ومن معانيه الأسد .
( 4 ) المغلب : المغلوب مرارا ( وهو أيضا المحكوم له بالغلبة . ضد ) .
( 5 ) الربرب : القطيع من بقر الوحوش .
( 6 ) يتفجر .
( 7 ) جاشت النفس وتجيشت : ارتفعت من حزن أو فزع .
( 8 ) علانية ، يقال فعله ضاحية : أي علانية .