خطب الكهان
51 - الكاهن الخزاعي ينفر هاشم بن عبد مناف على أمية بن عبد شمس
ولى هاشم بعد أبيه عبد مناف ، ما كان إليه من السقاية والرّفادة « 1 » ، فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على رئاسته وإطعامه ، وكان ذا مال ، فتكلف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة سود الحدق ينحرها ببطن مكة ، والجلاء عن مكة عشر سنين ، فرضى بذلك أمية ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعىّ - وهو جد عمرو بن الحمق ، ومنزله بعسفان « 2 » ، وكان مع أمية همهمة بن عبد العزّى الفهرىّ ، وكانت ابنته عند أمية ، فقال الكاهن :
« والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بعلم « 3 » مسافر ، من منجد وغائر « 4 » ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر ، أوّل منه وآخر ، وأبو همهمة بذلك خابر » .
هامش
( 1 ) السقاية : هي إسقاء الحجيج الماء العذب ، والرفادة : خرج كانت تخرجه قريش في كل موسم من أموالها ، فتدفعه إليه ، فيصنع به طعاما للحاج يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد .
( 2 ) عسفان : موضع على مرحلتين من مكة .
( 3 ) العلم : ما نصب في الطريق يهتدى به .
( 4 ) أنجد : أتى نجدا ، وغار وأغار : أتى غورا .