بمكارم الأخلاق فإنها رفعة ، وإياكم والأخلاق الدّنيّة فإنها تضع الشرف ، وتهدم المجد ، وإن نهنهة « 1 » الجاهل أهون من جريرته « 2 » ، ورأس العشيرة يحمل أثقالها ، ومقام الحليم عظة لمن انتفع به » .
فقالت قريش : « رضينا بك أبا نضلة » وهي كنيته .
( بلوغ الأرب 1 : 322 )
49 - خطبة عبد المطلب بن هاشم يهنئ سيف بن ذي يزن باسترداد ملكه من الحبشة
لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة ، أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها تهنئه وتمدحه ، ومنهم وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم ، فاستأذنه في الكلام فأذن له ، فقال :
« إن اللّه تعالى - أيها الملك - أحلك محلّا رفيعا ، صعبا منيعا ، باذخا « 3 » شامخا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته « 4 » ، وعزّت جرثومته « 5 » ، وثبت أصله ، وبسق « 6 » فرعه ، في أكرم معدن ، وأطيب موطن ، فأنت - أبيت اللعن - رأس العرب وربيعها الذي به تخصب ، وملكها الذي به تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها « 7 » الذي إليه يلجأ العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا بعدهم خير خلف ، ولن يهلك من أنت
هامش
( 1 ) نهنهه عن الأمر : كفه وزجره .
( 2 ) في الأصل « حزيرته » ، وفي كتب اللغة : « حزرة المال ؛ وحزيرته : خياره » ولا معنى لها هنا ، وأرى أنها مصحفة عن « جريرته » .
( 3 ) عاليا ، من بذخ بذخا كفرح .
( 4 ) أرومة : بالضم والفتح أي أصل .
( 5 ) أصله أيضا .
( 6 ) علا وطال .
( 7 ) الملجأ .