36 - خطبة خالد بن جعفر الكلابي
ثمّ قام خالد بن جعفر الكلابي فقال :
« أحضر اللّه الملك إسعادا ، وأرشده إرشادا ، إنّ لكل منطق فرصة ، ولكل حاجة غصّة ، وعىّ المنطق أشد من عىّ السّكوت ، وعثار القول أنكأ « 1 » من عثار الوعث « 2 » . وما فرصة المنطق عندنا إلّا بما نهوى ، وغصّة المنطق بما لا نهوى غير مستساغة « 3 » ، وتركى ما أعلم من نفسي ، ويعلم من سمعي أنني له مطيق ، أحب إلىّ من تكلفى ما أتخوّف ويتخوّف منى ، وقد أوفدنا إليك ملكنا النعمان ، وهو لك من خير الأعوان ، ونعم حامل المعروف والإحسان ، أنفسنا بالطاعة لك باخعة « 4 » ، ورقابنا بالنصيحة خاضعة ، وأيدينا لك بالوفاء رهينة » .
قال له كسرى : نطقت بعقل ، وسموت بفضل ، وعلوت بنبل .
37 - خطبة علقمة بن علاثة العامري
ثمّ قام علقمة بن علاثة العامرىّ فقال :
« نهجت « 5 » لك سبل الرشاد ، وخضعت لك رقاب العباد ، إن للأقاويل مناهج ، وللآراء موالج « 6 » وللعويص مخارج ، وخير القول أصدقه ، وأفضل الطلب أنجحه ، إنا وإن كانت المحبة أحضرتنا ، والوفادة قرّبتنا ، فليس من حضرك منا بأفضل ممّن عزب عنك ، بل لو قست كلّ رجل منهم ، وعلمت منهم ما علمنا ، لوجدت له في آبائه
هامش
( 1 ) نكأ العدو ونكاه نكاية : قتل وجرح ، وأنكأ : أي أشد نكاية وقهرا .
( 2 ) الوعث :
المكان السهل الدهس تغيب فيه الأقدام والطريق العسر .
( 3 ) أساغ الغصة ابتلعها ، وساغ الشراب :
سهل مدخله في الحلق .
( 4 ) خاضعة ومقرة ، بخع بالحق أقر به وخضع له .
( 5 ) وضحت .
( 6 ) مداخل ، جمع مولج . كمجلس ، ولج يلج ولوجا ولجة .