33 - خطبة حاجب بن زرارة
ثمّ قام حاجب بن زرارة التميمي فقال :
« ورى « 1 » زندك ، وعلت يدك ، وهيب سلطانك ، إنّ العرب أمة قد غلظت أكبادها ، واستحصدت « 2 » مرّتها ، ومنعت درّتها « 3 » ، وهي لك وامقة ما تألّفتها ، مسترسلة ما لا ينتها ، سامعة ما سامحتها ، وهي العلقم مرارة ، والصاب « 4 » غضاضة « 5 » ، والعسل حلاوة ، والماء الزّلال « 6 » سلاسة « 7 » ، نحن وفودها إليك ، وألسنتها لديك ، ذمتنا محفوظة ، وأحسابنا ممنوعة ، وعشائرنا فينا سامعة مطيعة ، إن نؤب لك حامدين خيرا فلك بذلك عموم محمدتنا ، وإن نذمّ لم نخصّ بالذم دونها » .
قال كسرى : يا حاجب ، ما أشبه حجر التّلال بألوان صخرها ، قال حاجب :
بل زئير الأسد بصولتها ، قال كسرى : وذلك .
34 - خطبة الحارث بن عباد
ثمّ قام الحرث بن عباد البكرىّ ، فقال :
دامت لك المملكة باستكمال جزيل حظها ، وعلوّ سنائها ، من طال رشاؤه « 8 » ، كثر متحه « 9 » ، ومن ذهب ماله ، قلّ منحه . تناقل الأقاويل يعرّف اللّب ، وهذا
هامش
( 1 ) ورى الزند بفتح الراء وكسرها وريا ورية فهو وار وورى : خرجت ناره . وأوريته ووريته واستوريته ، والزند : العود الذي يقدح به النار جمعه زناد وأزند وأزناد .
( 2 ) استحصد الحبل :
استحكم ، والمرة : طاقة الحبل ، والقوة : العقل . كناية عن قوتهم .
( 3 ) الدرة : اللبن كالدر .
( 4 ) عصارة : شجر مر .
( 5 ) هي احتمال المكروه . والذلة والمنقصة .
( 6 ) ماء زلال :
سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس .
( 7 ) سهولة . السلس : السهل اللين المنقاد .
( 8 ) الرشاء : الحبل .
( 9 ) المتح : نزع الماء من البئر .