قشعم « 1 » . ثم قال كسرى لمن حضره من العرب : أكذلك هو ؟ قالوا : فعاله أنطق من لسانه .
قال كسرى : ما رأيت كاليوم وفدا أحشد ، ولا شهودا أوفد .
35 - خطبة عمرو بن الشريد
ثمّ قام عمرو بن الشريد السّلمى ، فقال :
« أيها الملك ، نعم بالك ، ودام في السرور حالك ، إن عاقبة الكلام متدبّرة ، وأشكال الأمور معتبرة ، وفي كثير ثقلة ، وفي قليل بلغة ، وفي الملوك سورة « 2 » العز ، وهذا منطق له ما بعده ، شرف فيه من شرف ، وخمل فيه من خمل ، لم نأت لضيمك ، ولم نفد لسخطك ، ولم نتعرّض لرفدك « 3 » إن في أموالنا منتقدا « 4 » ، وعلى عزّنا معتمدا ، إن أورينا « 5 » نارا أثقبنا ، وإن أود « 6 » دهر بنا اعتدلنا ، إلا أنا مع هذا لجوارك حافظون ، ولمن رامك كافحون ، حتى يحمد الصّدر « 7 » ويستطاب الخبر » .
قال كسرى : ما يقوم قصد منطقك بإفراطك ، ولا مدحك بذمّك ، قال عمرو :
كفى بقليل قصدي هاديا ، وبأيسر إفراطى مخبرا ، ولم يلم من غربت نفسه عما يعلم ، ورضى من القصد بما بلغ . قال كسرى : ما كلّ ما يعرف المرء ينطق به .
اجلس .
هامش
( 1 ) مسن .
( 2 ) سورة المجد : أثره وعلامته ، وسورة السلطان : سطوته ( والسورة المنزلة ) بالضم .
( 3 ) الرفد : العطاء .
( 4 ) انتقد الدراهم قبضها .
( 5 ) أو قدنا .
( 6 ) اعوج .
( 7 ) الرجوع .