طاعن ، قال كسرى : فإن اتاك آت من جهة عينك العوراء ما أنت صانع ؟ قال :
ما هيبتي في قفاي بدون هيبتي في وجهي ، وما أذهب عيني عيث « 1 » ، ولكن مطاوعة العبث .
40 - خطبة عمرو بن معد يكرب الزبيدي
ثمّ قام عمرو بن معديكرب الزّبيدى ، فقال :
« إنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، فبلاغ المنطق الصّواب ، وملاك النّجعة « 2 » الارتياد ، وعفو الرأي خير من استكراه الفكرة ، وتوقيف الخبرة خير من اعتساف الحيرة ، فاجتبذ « 3 » طاعتنا بلفظك ، واكتظم بادرتنا بحلمك ، وألن لنا كنفك يسلس لك قيادنا ، فإنا أناس لم يوقّس « 4 » صفاتنا قراع مناقير « 5 » من أراد لنا قضما « 6 » ، ولكن منعنا حمانا من كلّ من رام لنا هضما »
41 - خطبة الحارث بن ظالم المرى
ثمّ قام الحرث بن ظالم المرى ، فقال :
« إن من آفة المنطق الكذب ، ومن لؤم الأخلاق الملق ، ومن خطل الرأي خفة الملك المسلّط ، فإن أعلمناك أن مواجهتنا لك عن الائتلاف ، وانقيادنا لك عن تصاف ، فما أنت لقبول ذلك منا بخليق ، ولا للاعتماد عليه بحقيق ، ولكن الوفاء بالعهود ، وإحكام ولث العقود ، والأمر بيننا وبينك معتدل ، ما لم يأت من قبلك ميل أو زلل » .
هامش
( 1 ) الإفساد .
( 2 ) النجعة : طلب الكلأ في موضعه .
( 3 ) اجتذب .
( 4 ) الوقس :
انتشار الجرب في البدن ، والتوقيس : الإجراب ، أي لم يخدش صفاتنا ويؤثر فيها .
( 5 ) جمع منقار ، وهو حديدة كالفأس ينقر بها .
( 6 ) أصله الأكل بأطراف الأسنان .