322 - خطبة الامام وقد أغار النعمان بن بشير على عين التمر
وفي سنة 39 ه فرق معاوية جيوشه في أطراف علىّ ، فبعث النعمان بن يشير الأنصاري في ألفين ، فأتوا عين التّمر « 1 » فأغاروا عليها ، وبها عامل لعلىّ في ثلاثمائة ، فكتب إلى علىّ يستمده ، فأمر الناس أن ينهضوا إليه فتثاقلوا ، فصعد المنبر فتشهد ثم قال :
« يأهل الكوفة : كلما سمعتم بمنسر « 2 » من مناسر أهل الشأم أظلّكم ، انجحر « 3 » كل امرئ منكم في بيته ، وأغلق بابه ، انجحار الضّبّ في جحره ، والضّبع في وجارها « 4 » ، المغرور من غررتموه ، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النّجاء « 5 » ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ! ما ذا منيت به منكم ؟
عمى لا تبصرون ، وبكم لا تنطقون ، وصمّ لا تستمعون ! إنا للّه وإنا إليه راجعون ! » .
( تاريخ الطبري 6 : 77 )
وروى الشريف الرضى في نهج البلاغة هذه الخطبة بصورة أخرى وهي :
323 - صورة أخرى
منيت « 6 » بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ! لا أبا لكم ، ما تنتظرون بنصركم ربّكم ؟ أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم « 7 » ؟ أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوّثا « 8 » ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تكشّف الأمور
هامش
( 1 ) بلد على الفرات شمالي الكوفة .
( 2 ) المنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير .
( 3 ) من انجحر الضب : أي دخل جحره .
( 4 ) الوجار بالكسر والفتح : جحر الضبع وغيرها .
( 5 ) النجاء : السرعة في السير ، نجوت بحاء أي أسرعت وسبقت ، وقالوا : النجاء النجاء ، والنجا النجا فدوا وقصروا .
( 6 ) بليت .
( 7 ) تغضبكم .
( 8 ) قائلا وا غوثاه .