واستحرّ الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب ، انفراج الرأس « 1 » ، واللّه إن امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يعرق « 2 » لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفرى « 3 » جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ، أنت فكن ذاك إن شئت « 4 » فأما أنا :
فو اللّه دون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفيّة « 5 » تطير منه فراش « 6 » الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء .
أيها الناس : إنّ لي عليكم حقّا ، ولكم علىّ حقّ ، فأمّا حقكم علىّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم » .
( نهج البلاغة 1 : 42 )
وزاد ابن قتيبة في الإمامة والسياسة :
« واللّه يأهل العراق ، ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشأم إلا ظاهرين « 7 » عليكم ، فقالوا : أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين ؟ » فقال :
« نعم والذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، إني أرى أمورهم قد علت ، وأرى أموركم قد خبت « 8 » ، وأراهم جادّين في باطلهم ، وأراكم وانين « 9 » في حقكم ، وأراهم مجتمعين ، وأراكم متفرّقين ، وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين ، وأراكم لي عاصين ، أما واللّه لئن ظهروا عليكم بعدى ، لتجدنّهم أرباب سوء ، كأنهم واللّه عن قريب قد شاركوكم
هامش
( 1 ) أي انفراجا لا التئام بعده .
( 2 ) عرق العظم عرقا . أكل ما عليه من اللحم ، كتعرقه .
( 3 ) يمزق .
( 4 ) الخطاب عام لكل من أمكن عدوه من نفسه .
( 5 ) السيوف ، نسبة إلى مشارف الشام ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف .
( 6 ) عظامها الرقيقة .
( 7 ) منتصرين .
( 8 ) من خبت النار ، أي سكنت وانطفأت .
( 9 ) من ونى : إذا فتر وضعف .