وقال له مالك بن حبيب : « إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه ، حتى تنقضى غزاتك وتتصرف » .
وقام من بنى عبس قائد بن بكير ، وعيّاش بن ربيعة ، فقالا :
« يا أمير المؤمنين ، إن صاحبنا عبد اللّه بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ، فاحبسه أو مكّنّا من حبسه ، حتى تنقضى غزاتك ثم تتصرف » .
فقالا : « هذا جزاء لمن نظر لكم ، وأشار عليكم بالرّأى فيما بينكم وبين عدوكم ؟ »
فقال لهما علىّ عليه السلام : « اللّه بيني وبينكم وإليه أكلكم ، وبه أستظهر عليكم ، اذهبوا حيث شئتم « 1 » » .
203 - خطبة عدى بن حاتم الطائي
وقام عدىّ بن حاتم الطائي ، بين يدي علىّ عليه السلام ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وقال :
« يا أمير المؤمنين ، ما قلت إلّا بعلم ، ولا دعوت إلّا إلى حق ، ولا أمرت إلّا برشد ، ولكن إذا رأيت أن تستأنى « 2 » هؤلاء القوم وتستديمهم ، حتى تأتيهم كتبك ، وتقدم عليهم رسلك ، فعلت ، فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم ، والعافية أوسع لنا ولهم ، وإن يتمادوا في الشّقاق ، ولا ينزعوا عن الغىّ ، نسر إليهم ، وقد قدّمنا إليهم العذر ، ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق ، فو اللّه لهم من الحق أبعد ، وعلى اللّه أهون
هامش
( 1 ) هذا ، وقد خرجا إلى معاوية في رجال من قومهما ، ولكنهما لم يقاتلا معه واعتزلا الفريقين جميعا .
( 2 ) تنتظر .