من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة ، لمّا دعوناهم إلى الحق فتركوه ، ناوخناهم براكاء القتال « 1 » ، حتى بلغنا منهم ما نحب ، وبلغ اللّه منهم رضاه » .
204 - خطبة زيد بن حصين الطائي
فقام زيد بن حصين الطائي - وكان من أصحاب البرانس المجتهدين - فقال :
« الحمد للّه حتى يرضى ، ولا إله إلا اللّه ربّنا ، أما بعد : فو اللّه إن كنا في شك في قتال من خالفنا ، ولا تصلح لنا النّيّة في قتالهم حتى نستديمهم ونستأنيهم ، فما الأعمال إلا تباب « 2 » ، ولا السعي إلا في ضلال ، واللّه تعالى يقول :
( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )
إننا واللّه ما ارتبنا طرفة عين فيمن يتبعونه ، فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم ، القليل من الإسلام حظّهم ، أعوان الظلمة ، وأصحاب الجور والعدوان ؟ ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ، ولا التابعين بإحسان » .
فقام رجل من طيئ فقال : « يا زبد بن حصين ، أكلام سيدنا عدىّ بن حاتم يهجّن « 3 » ؟ » فقال زيد : « ما أنتم بأعرف بحق عدىّ منى ، ولكني لا أدع القول بالحق وإن سخط الناس » .
205 - خطبة أبى زينب بن عوف
ودخل أبو زينب بن عوف على الإمام علىّ فقال :
« يا أمير المؤمنين ، لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلا ، وأعظمنا في الخير نصيبا ، ولئن كنا على ضلال إنك لأثقلنا ظهرا « 4 » ، وأعظمنا وزرا ، قد أمرتنا بالمسير
هامش
( 1 ) براكاء القتال وبروكاء : موضع اصطدام القوم ، وناوخناهم مفاعلة ، من أناخ الإبل : إذا أبركها ، والمعنى التقينا وإياهم في ساحة القتال .
( 2 ) خسران .
( 3 ) يقبح .
( 4 ) لأنه حينئذ يكون أكثرهم ذنوبا .