إلى هذا العدو ، وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية ، وأظهرنا لهم العداوة ، نريد بذلك ما يعلم اللّه تعالى من طاعتك ، أليس الذي نحن عليه هو الحق المبين ، والذي عليه عدونا هو الحوب « 1 » الكبير ؟ » .
فقال عليه السلام : « بلى ، شهدت أنك إن مضيت معنا ناصرا لدعوتنا ، صحيح النية في نصرنا ، قد قطعت منهم الولاية ، وأظهرت لهم العداوة ، كما زعمت ، فإنك ولى اللّه تسبح في رضوانه ، وتركض في طاعته ، فأبشر أبا زينب » وقال له عمار بن ياسر :
« أثبت أبا زينب ، ولا تشكّ في الأحزاب أعداء اللّه ورسوله » فقال أبو زينب :
« ما أحبّ أن لي شاهدين من هذه الأمة ، شهدا لي عما سألت من هذا الأمر الذي أهمّنى مكانكما » .
206 - خطبة يزيد بن قيس الأرحبىّ
ودخل يزيد بن قيس الأرحبىّ « 2 » على علىّ عليه السلام فقال :
« يا أمير المؤمنين : نحن أولو جهاز « 3 » وعدّة ، وأكثر الناس أهل قوة ، ومن ليس به ضعف ولا علّة ، فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنّخيلة ، فإن أخا الحرب ليس بالسّئوم ولا النّئوم ، ولا من إذا أمكنته الفرص أجّلها ، واستشار فيها ، ولا من يؤخر عمل الحرب اليوم لغد ، وبعد غد » .
207 - خطبة زياد بن النضر
فقال زياد بن النّضر :
« لقد نصح لك يزيد بن قيس يا أمير المؤمنين ، وقال : ما يعرف ، فتوكّل
هامش
( 1 ) الحوب بالفتح والضم : الإثم .
( 2 ) نسبة إلى أرحب : وهي قبيلة من همدان .
( 3 ) جهاز المسافر والعروس والميت ( بالكسر والفتح ) ما يحتاجون إليه .