تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فقال : ثمرات تتبعها عبرات ، من نساء خفرات ، ومضى فدخل غارا ، وجاء القوم يقصّون أثره ، حتى أتوا الغار ، فقالوا : اخرج إلينا ، قال : فلم دخلته إذن ! فقالوا لغلام لهم : ادخل فاقتله وأنت حرّ ، فقال عمرو للغلام : ويحك ، وما ينفعك أن تعتق بعد أن تموت ! فدخل فقتله عمرو ، وقال : معي أربعة أسهم كأنياب أمّ جليحة ، هي لأربعة منكم ، فقتل أربعة منهم ، ثم نقبوا عليه من وراء الغار فقتلوه ، وأتوا بثيابه أمّ جليحة ، فوقعت عليها تصرخ وتقول : « عطر وريح عمرو » ثم قالت : واللّه لئن قتلتموه لما وجدتم عانته وافية ، ولا حجزته جافية ، ولربّ ضبّ منكم قد احترشه ، وثدي قد افترشه ، ومال قد اقترشه ، وأنشأت تقول :
كلّ امرئ بطوال العيش مكذوب * وكلّ من غالب الأيّام مغلوب « 1 »
وكلّ حىّ وإن طالت سلامتهم * يوما طريقهم للشّرّ دعبوب
أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلّغها * عنّى رسولا وبعض القول تكذيب
بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا * ببطن بطنان يعوى حوله الذّئب
التّارك القرن تحت النّقع منجدلا * كأنّه من دم الأجواف مخضوب
والطّاعن الطّعنة النّجلاء يتبعها * مثعنجر من نجيع الجوف أسكوب
والمخرج الكاعب الحسناء مذعنة * في السّبى ينفح من أردانها الطّيب
تمشى النّسور إليه وهي لاهية * مشى العذارى عليهنّ الجلابيب
فلن تروا مثل عمرو ما مشت قدم * وما استحنّت إلى أعطانها النّيب
* * *
هامش
( 1 ) الشعر في ديوان الهذليين 3 : 124 بنسبته إلى جنوب أخت عمرو ذي الكلب والأخير ساقط من الأصل .
جمهرة الأمثال — صفحة 62 | أبي هلال العسكري / محمد أبو الفضل إبراهيم - عبد المجيد قطامش