غضبت على الدّنيا فجفّت ضروعها * فما النّاس إلّا بين راج وخائف
قتلت أمير المؤمنين وإنّما * بقيت عناء بعده للخلائف
وقد بقيت في أمّ رأسي بقيّة * فإمّا لحزم أو لرأى مخالف
فاغتمّ المأمون ، فرآه الفضل بن سهل كاسفا ، فقال : ما بال أمير المؤمنين ! إن زأرك أسد فاقذف بي في لهواته ؛ فعرّفه الخبر ، وأقرأه الشعر . فكتب الفضل إلى طاهر : قرأت كتابك يذكر عنك وساوس تكون عليك لا لك ، وأما واللّه يا نصف إنسان لئن أفكرت لأهمّنّ ، ولئن هممت لأفعلنّ ، ولئن فعلت لأبرمنّ ، ولئن أبرمت لأحكمنّ . وبعث إليه بالكتاب ، فكتب طاهر : ما كلّ قول حق ، وما كلّ إبلاغ صدق ، وإنما أنا عبد استنصح فنصح ، إن أمسك عنّي استزدت ، وإن اعتمدت بإحسان شكرت ، فمنزلتى كمنزلة الأمة السّوداء ، إن حمل عليها دندنت ، وإن رفّهت أشرت ، وإن عوقبت فباستحقاق ، وإن عوفيت فبإحسان « 1 » .
* * *
[ 57 ] - قولهم : أنا غريرك من الأمر
يضرب مثلا للمعرفة بالشّىء . ومعناه : أنا عالم بالأمر ، فسلني عنه على غرّة منّى لمعرفته ، وعلى غير استعداد منّى له ، ولا رويّة فيه ؛ وأخرج الغرير مخرج خليط وعشير « 2 » .
هامش
[ 57 ] - الميداني 1 : 30 ، المستقصى 152 ، اللسان ( غرر ) .
( 1 ) الخبر والشعر في العقد 2 : 197
( 2 ) ص ، ه : « غليظ وعسير » .